وقال الأعمش : سبق منه ألا يعذب أحدا شهد بدرا . وهكذا روى عن سعد بن أبي
وقاص وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح .
وقال مجاهد والثوري : " لولا كتاب من الله سبق " أي لهم بالمغفرة .
وقال الوالبي : عن ابن عباس ، سبق في أم الكتاب الأول أن المغانم وفداء
الأسارى حلال لكم ، ولهذا قال بعده : " فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا " .
وهكذا روى عن أبي هريرة وابن مسعود وسعيد بن جبير وعطاء والحسن وقتادة
والأعمش ، واختاره ابن جرير .
وقد ترجح هذا القول بما ثبت في الصحيحين ، عن جابر بن عبد الله ، قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم " أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي ،
نصرت بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، وحلت لي الغنائم
ولم تحل لاحد قبلي ، وأعطيت الشفاعة ، وكان النبي يبعث إلى قومه وبعثت إلى
الناس عامة " .
وروى الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم
" لم تحل الغنائم لسود الرؤوس غيرنا " .
ولهذا قال تعالى : " فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا " فأذن الله تعالى في أكل الغنائم
وفداء الأسارى .
وقد قال أبو داود : حدثنا عبد الرحمن بن المبارك العبسي ، حدثنا سفيان بن حبيب
حدثنا شعبة ، عن أبي العنبس ، عن أبي الشعثاء ، عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم جعل فداء أهل الجاهلية يوم بدر أربعمائة ، وهذا كان أقل ما فودى به أحد
منهم من المال ، وأكثر ما فودى به الرجل منهم أربعة آلاف درهم .
* * *
السيرة النبوية — صفحة 461
مساهمون: ابن كثير
ص٤٦١