ابن مالك ، قال : إن رجالا من الأنصار استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا
إيذن لنا فلنترك لابن أختنا العباس فداءه . فقال : " لا والله لا تذرون منه درهما " .
قال البخاري : وقال إبراهيم بن طهمان ، عن عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس ،
أن النبي صلى الله عليه وسلم أوتى بمال من البحرين فقال : " انثروه في المسجد " فكان
أكثر مال أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ جاءه العباس فقال : يا رسول الله أعطني ،
إني فاديت نفسي وفاديت عقيلا . فقال : خذ . فحثا في ثوبه ، ثم ذهب يقله فلم يستطع ، فقال
مر بعضهم يرفعه إلى . قال : لا . قال : فارفعه أنت على . قال : لا . فنثر منه ثم ذهب
يقله فلم يستطع ، فقال : مر بعضهم يرفعه إلى . قال : لا . قال : فارفعه أنت على . قال : لا . فنثر
منه ثم احتمله على كاهله ثم انطلق . فما زال يتبعه بصره حتى خفى علينا عجبا من حرصه !
فما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وثم منها درهم .
وقال البيهقي : أخبرنا الحاكم ، أخبرنا الأصم ، عن أحمد بن عبد الجبار ، عن
يونس ، عن أسباط بن نصر ، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدى ، قال : كان فداء
العباس وابني أخويه عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، كل رجل
أربعمائة دينار ، ثم توعد تعالى الآخرين فقال : " وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله
من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم " .
فصل
والمشهور أن الأسارى يوم بدر كانوا سبعين ، والقتلى من المشركين سبعين كما ورد
في غير ما حديث مما تقدم وسيأتي إن شاء الله ، وكما في حديث البراء بن عازب في صحيح
البخاري أنهم قتلوا يوم بدر سبعين ، وأسروا سبعين .
وقال موسى بن عقبة : قتل يوم بدر من المسلمين من قريش ستة ومن الأنصار
السيرة النبوية — صفحة 463
مساهمون: ابن كثير
ص٤٦٣