قال : وقال عبد الله بن رواحة : يا رسول الله انظر واديا كثير الحطب فأدخلهم فيه
ثم أضرمه عليهم نارا .
قال : فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرد عليهم شيئا . فقال ناس : يأخذ بقول
أبى بكر . وقال ناس : يأخذ بقول عمر ، وقال ناس يأخذ بقول عبد الله بن رواحة . فخرج عليهم
فقال : " إن الله ليلين قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من اللين وإن الله ليشد قلوب رجال فيه
حتى تكون أشد من الحجارة ، وإن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم قال : " فمن تبعني فإنه منى
ومن عصاني فإنك غفور رحيم " ومثلك يا أبا بكر كمثل عيسى قال : " إن تعذبهم فإنهم
عبادك ، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم " وإن مثلك يا عمر كمثل نوح قال :
" رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا " وإن مثلك يا عمر كمثل موسى قال :
" ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم " أنتم
عالة فلا يبقين أحد إلا بفداء أو ضربة عنق . قال عبد الله : فقلت : يا رسول إلا سهيل بن
بيضاء فإني قد سمعته يذكر الاسلام . قال : فسكت .
قال : فما رأيتني في يوم أخوف أن تقع على حجارة من السماء من ذلك اليوم . حتى
قال : " إلا سهيل بن بيضاء " .
قال : فأنزل الله : " ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ،
تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم ، لولا كتاب من الله سبق لمسكم "
إلى آخر الآيتين .
وهكذا رواه الترمذي والحاكم من حديث أبي معاوية ، وقال الحاكم : صحيح
الاسناد ولم يخرجاه . ورواه ابن مردويه من طريق عبد الله بن عمر وأبي هريرة بنحو
ذلك . وقد روى عن أبي أيوب الأنصاري بنحوه .
وقد روى ابن مردويه والحاكم في المستدرك ، من حديث عبيد الله بن موسى ،
السيرة النبوية — صفحة 459
مساهمون: ابن كثير
ص٤٥٩