فيكون ما أخذناه قوة لنا على الكفار ، وعسى أن يهديهم الله فيكونوا لنا عضدا .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما ترى يا بن الخطاب ؟ " قال : قلت : والله
ما أرى ما رأى أبو بكر ، ولكن أرى أن تمكنني من فلان ، قريب لعمر ، فأضرب عنقه ،
وتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه ، وتمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه ، حتى
يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوداة للمشركين ، وهؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم .
فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت وأخذ
منهم الفداء .
فلما كان من الغد قال عمر : فغدوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وهما
يبكيان فقلت : يا رسول الله أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك ، فإن وجدت بكاء
بكيت ، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء ،
قد عرض على عذابكم أدنى من هذه الشجرة " . لشجرة قريبة .
وأنزل الله تعالى : " ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ،
تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم . لولا كتاب من الله سبق
لمسكم فيما أخذتم " من الفداء ، ثم أحل لهم الغنائم . وذكر تمام الحديث .
* * *
وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن
عبيدة ، عن عبد الله ، قال : لما كان يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما تقولون
في هؤلاء الاسرى ؟ قال : فقال أبو بكر : يا رسول الله قومك وأهلك استبقهم واستأن
بهم لعل الله أن يتوب عليهم .
قال : وقال عمر : يا رسول الله أخرجوك وكذبوك ، قربهم فأضرب أعناقهم .
السيرة النبوية — صفحة 458
مساهمون: ابن كثير
ص٤٥٨