وقال ابن هشام : حدثني أبو عبيدة وغيره من أهل العلم بالمغازي ، أن عمر بن
الخطاب قال لسعيد بن العاص ، ومر به ، إني أراك كأن في نفسك شيئا ، أراك تظن أنى
قتلت أباك ؟ إني لو قتلته لم أعتذر إليك من قتله ، ولكني قتلت خالي العاص بن هشام
بن المغيرة ، فأما أبوك فإني مررت به وهو يبحث بحث الثور بروقه ، فحدت عنه
وقصد له ابن عمه على فقتله .
* * *
قال ابن إسحاق " وقاتل عكاشة بن محصن بن حرثان الأسدي حليف بني عبد شمس
يوم بدر بسيفه حتى انقطع في يده فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه جذلا من
حطب فقال : " قاتل بهذا يا عكاشة " .
فلما أخذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم هزه فعاد سيفا في يده طويل القامة
شديد المتن أبيض الحديدة ، فقاتل به حتى فتح الله على المسلمين ، وكان ذلك السيف يسمى
العون ، ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتله
طليحة الأسدي أيام الردة ، وأنشد طليحة في ذلك قصيدة منها قوله :
عشية غادرت ابن أقرم ثاويا * وعكاشة الغنمي عند مجال
وقد أسلم بعد ذلك طليحة ، كما سيأتي بيانه .
قال ابن إسحاق : وعكاشة هو الذي قال حين بشر رسول الله صلى الله عليه
وسلم أمته بسبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب : ادع الله أن يجعلني منهم
قال : " اللهم اجعله منهم " .
وهذا الحديث مخرج في الصحاح والحسان وغيرهما .
قال ابن إسحاق : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني - " منا خير
فارس في العرب " قالوا : ومن هو يا رسول الله ؟ قال " عكاشة بن محصن " فقال ضرار
السيرة النبوية — صفحة 446
مساهمون: ابن كثير
ص٤٤٦