أنا ابن الذي سالت على الخد عينه * فردت بكف المصطفى أيما رد
فقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله عند ذلك ، منشدا قول أمية بن أبي الصلت
في سيف بن ذي يزن ، فأنشده عمر في موضعه حقا :
تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا
فصل في قصة أخرى شبيهة بها
قال البيهقي : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا محمد بن صالح ، أخبرنا الفضل بن
محمد الشعراني ، حدثنا إبراهيم بن المنذر ، أخبرنا عبد العزيز بن عمران ، حدثني رفاعة بن
يحيى ، عن معاذ بن رفاعة بن رافع ، عن أبيه رافع بن مالك ، قال : لما كان يوم بدر
تجمع الناس على أبي بن خلف ، فأقبلت إليه فنظرت إلى قطعة من درعه قد انقطعت من
تحت إبطه ، قال : فطعنته بالسيف فيها طعنة ، ورميت بسهم يوم بدر ، ففقئت عيني ،
فبصق فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا لي ، فما آذاني منها شئ .
وهذا غريب من هذا الوجه ، وإسناده جيد ولم يخرجوه . ورواه الطبراني من
حديث إبراهيم بن المنذر .
* * *
قال ابن هشام : ونادى أبو بكر ابنه عبد الرحمن ، وهو يومئذ مع المشركين لم يسلم
بعد ، فقال : أين مالي يا خبيث ؟ فقال عبد الرحمن :
لم يبق إلا شكة ويعبوب * وصارم يقتل ضلال الشيب
يعنى لم يبق إلا عدة الحرب وحصان وهو اليعبوب ، يقاتل عليه شيوخ الضلالة .
هذا يقوله في حال كفره .
وقد روينا في مغازي الأموي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يمشى هو
السيرة النبوية — صفحة 448
مساهمون: ابن كثير
ص٤٤٨