وفى الصحيحين أيضا من حديث أبي سليمان التيمي ، عن أنس بن مالك ، قال :
قال رسول الله صلى عليه الله وسلم " من ينظر ماذا صنع أبو جهل ؟ " قال ابن مسعود :
أنا يا رسول الله . فانطلق فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد . قال : فأخذ بلحيته
قال فقلت : أنت أبو جهل ؟ فقال : وهل فوق رجل قتلتموه . أو قال : قتله قومه !
وعند البخاري ، عن أبي أسامة ، عن إسماعيل بن قيس ، عن ابن مسعود ، أنه أتى
أبا جهل فقال : هل أخزاك الله ؟ فقال : هل اعمد من رجل قتلتموه !
وقال الأعمش ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله ، قال : انتهيت إلى
أبى جهل وهو صريع وعليه بيضة ومعه سيف جيد ، ومعي سيف ردئ ، فجعلت أنقف
رأسه بسيفي وأذكر نقفا كان ينقف رأسي بمكة حتى ضعفت ( 1 ) يده ، فأخذت سيفه
فرفع رأسه فقال : على من كانت الدائرة ، لنا أو علينا ؟ ألست رويعينا بمكة ؟
قال : فقتلته ، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت : قتلت أبا جهل . فقال :
آلله الذي لا إله إلا هو ؟ فاستحلفني ثلاث مرات . ثم قام معي إليهم فدعا عليهم .
* * *
وقال الإمام أحمد : حدثنا وكيع ، حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي
عبيدة ، قال : قال عبد الله : انتهيت إلى أبى جهل يوم بدر وقد ضربت رجله وهو
يذب الناس عنه بسيف له ، فقلت : الحمد لله الذي أخزاك الله يا عدو الله . قال : هل هو
إلا رجل قتله قومه !
فجعلت أتناوله بسيف لي غير طائل ، فأصبت يده ، فندر ( 2 ) سيفه ، فأخذته
فضربته حتى قتلته .
قال : ثم خرجت حتى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم كأنما أقل ( 3 ) من الأرض
فأخبرته فقال : " آلله الذي لا إله إلا هو ؟ " فرددها ثلاثا . قال : قلت : آلله الذي
لا إله إلا هو .
هامش
( 1 ) ا : صفقت .
( 2 ) ندر : سقط .
( 3 ) أقل : أحمل .