فلما طلع الفجر نادى : الصلاة عباد الله . فجاء الناس من تحت الشجر والحجف ،
فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرض على القتال ثم قال : " إن جمع قريش
تحت هذه الضلع الحمراء من الجبل " .
فلما دنا القوم منا وصاففناهم إذا رجل منهم على جمل له أحمر يسير في القوم ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا علي ناد حمزة " ، وكان أقربهم من المشركين ، من
صاحب الجمل الأحمر ؟ فجاء حمزة فقال : هو عتبة بن ربيعة . وهو ينهى عن القتال
ويقول لهم : يا قوم اعصبوها برأسي وقولوا : جبن عتبة بن ربيعة . وقد علمتم أنى
لست بأجبنكم .
فسمع بذلك أبو جهل فقال : أنت تقول ذلك ، والله لو غيرك يقوله لأعضضته ،
قد ملأت رئتك جوفك رعبا . فقال : إياي تعير يا مصفر استه ؟ ستعلم اليوم
أينا الجبان .
فبرز عتبة وأخوه شيبة وابنه الوليد حمية فقالوا : من يبارز ؟ فخرج فتية من
الأنصار مشببة ، فقال عتبة : لا نريد هؤلاء ، ولكن نبارز من بني عمنا من بني عبد المطلب .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قم يا حمزة ، وقم يا علي ، وقم يا عبيدة بن
الحارث بن المطلب " .
فقتل الله عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة ، وجرح عبيدة فقتلنا منهم
سبعين ، وأسرنا سبعين .
وجاء رجل من الأنصار بالعباس بن عبد المطلب أسيرا ، فقال العباس : يا رسول الله
الله إن هذا ما أسرني ، لقد أسرني رجل أجلح من أحسن الناس وجها على فرس أبلق
ما أراه في القوم . فقال الأنصاري : أنا أسرته يا رسول الله .
السيرة النبوية — صفحة 423
مساهمون: ابن كثير
ص٤٢٣