ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وجماعة ، عن أبي النضر هاشم بن القاسم ،
عن سليمان بن المغيرة به .
وقد ذكر ابن جرير أن عميرا قاتل وهو يقول رضي الله عنه :
ركضا إلى الله بغير زاد * إلا التقى وعمل المعاد
والصبر في الله على الجهاد * وكل زاد عرضه النفاد
غير التقى والبر والرشاد
* * *
وقال الإمام أحمد : حدثنا حجاج ، حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة
بن مضرب ، عن علي ، قال : لما قدمنا المدينة أصبنا من ثمارها فاجتويناها وأصابنا بها
وعك ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحيز عن بدر ، فلما بلغنا أن المشركين قد
أقبلوا سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر ، وبدر بئر ، فسبقنا المشركين إليها ،
فوجدنا فيها رجلين : رجلا من قريش ومولى لعقبة بن أبي معيط ، فأما القرشي فانفلت ،
وأما المولى فوجدناه ، فجعلنا نقول له : كم القوم ؟ فيقول : هم والله كثير عددهم شديد
بأسهم . فجعل المسلمون إذا قال ذلك ضربوه .
حتى انتهوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له : كم القوم ؟ قال : هم والله كثير
عددهم شديد بأسهم . فجهد النبي صلى الله عليه وسلم أن يخبره كم هم فأبى . ثم إن النبي
صلى الله عليه وسلم سأله : كم ينحرون من الجزر ؟ فقال : عشرا كل يوم . فقال النبي
صلى الله عليه وسلم " القوم ألف ، كل جزور لمائة وتبعها " .
ثم إنه أصابنا من الليل طش من من مطر ، فانطلقنا تحت الشجر والحجف
نستظل تحتها من المطر ، وبات رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ربه ويقول " اللهم
إنك إن تهلك هذه الفئة لا تعبد " .
السيرة النبوية — صفحة 422
مساهمون: ابن كثير
ص٤٢٢