فقال : " اسكت ، فقد أيدك الله بملك كريم " .
قال : فأسرنا من بني عبد المطلب العباس وعقيلا ونوفل بن الحارث .
هذا سياق حسن ، وفيه شواهد لما تقدم ولما سيأتي ، وقد تفرد بطوله الإمام أحمد ،
وروى أبو داود بعضه من حديث إسرائيل به .
* * *
ولما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من العريش وحرض الناس على القتال ،
والناس على مصافهم صابرين ذاكرين الله كثيرا ، كما قال الله تعالى آمرا لهم " يا أيها
الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا ( 1 ) " الآية .
وقال الأموي : حدثنا معاوية بن عمرو ، عن أبي إسحاق ، قال : قال الأوزاعي :
كان يقال : قلما ثبت قوما قياما ، فمن استطاع عند ذلك أن يجلس أو يغض طرفه ويذكر
الله رجوت أن يسلم من الرياء .
وقال عتبة بن ربيعة يوم بدر لأصحابه : ألا ترونهم ، يعنى أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم ، جثيا على الركب كأنهم حرس ، يتلمظون كما تتلمظ الحيات ،
أو قال الأفاعي .
قال الأموي في مغازيه : وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم حين حرض المسلمين على
القتال قد نفل كل امرئ ما أصاب ، وقال : " والذي نفسي بيده لا يقاتلهم اليوم
رجل [ فيقتل ] صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة " . وذكر قصة عمير
ابن الحمام كما تقدم .
وقد قاتل بنفسه الكريمة قتالا شديدا ببدنه ، وكذلك أبو بكر الصديق ، كما كانا
هامش
( 1 ) سورة الأنفال 45 .