اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدا " فأخذ أبو بكر بيده وقال : حسبك يا رسول
الله ألححت على ربك . فخرج وهو يثب في الدرع وهو يقول : " سيهزم الجمع ويولون
الدبر . بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر " .
وهذه الآية مكية . وقد جاء تصديقها يوم بدر ، كما رواه ابن أبي حاتم : حدثنا أبي
، حدثنا أبو الربيع الزهراني ، حدثنا حماد ، عن أيوب ، عن عكرمة قال : لما نزلت :
" سيهزم الجمع ويولون الدبر " قال عمر : أي جمع يهزم وأي جمع يغلب ؟ قال عمر :
فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يثب في الدرع وهو يقول :
" سيهزم الجمع ويولون الدبر . بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر " فعرفت
تأويلها يومئذ .
وروى البخاري من طريق ابن جريج ، عن يوسف بن ماهان ، سمع عائشة تقول :
نزل على محمد بمكة - وإني لجارية ألعب - " بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر " .
* * *
قال ابن إسحاق : وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يناشد ربه ما وعده من
النصر ويقول فيما يقول : " اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد " وأبو بكر يقول :
يا نبي الله بعض مناشدتك ربك ، فإن الله منجز لك ما وعدك .
وقد خفق النبي صلى الله عليه وسلم [ خفقة ] وهو في العريش ، ثم انتبه فقال :
" أبشر يا أبا بكر أتاك نصر الله ، هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده على ثناياه النقع "
يعنى الغبار .
قال : ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس فحرضهم وقال : " والذي
نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر إلا أدخله
الله الجنة " .
السيرة النبوية — صفحة 420
مساهمون: ابن كثير
ص٤٢٠