علي ( 1 ) ، وبعث به إلى أبي جعفر ، فاستنكر أبو جعفر قعود أبي مسلم عنه ، فبعث
إليه يقطين بن موسى ( 2 ) ورجلا معه على القبض . فقال أبو مسلم : لا يوثق بي
بهذا ونحوه فوثب وشتم ، وقال قولا قبيحا . فقال له يقطين بن موسى : جعلت
فداك ، لا تدخل الغم على نفسك ، إن أحببت رجعت إلى أمير المؤمنين ، فإنه
إن علم أن هذا يشق عليك لم يدخل عليك مكروها . ثم قدم أبو جعفر من
الأنبار حتى قدم المدائن ، وخرج أبو مسلم فأخذ طريق خراسان مخالفا لأبي
جعفر . فكتب إليه أبو جعفر : قد أردت مذاكرتك في أشياء لم تحملها الكتب ،
فأقبل فإن مقامك عندنا قليل . فلم يلتفت أبو مسلم إلى كتابه . فبعث إليه أبو
جعفر ، جرير ( 3 ) بن يزيد بن جرير بن عبد الله البجلي ، وكان أبو مسلم يعرفه . فقال
له : أيها الأمير ، ضربت الناس عن عرض لأهل هذا البيت ، ثم تنصرف على
مثل هذه الحال ، إن الأمر عند أمير المؤمنين لم يبلغ ما تكره ، ولا أرى أن
تنصرف على هذه الحال ، فيقول أبو مسلم : ويحك إني دليت بغرور ( 4 ) ، وأخاف
عدوه ( 5 ) .
قتل أبي مسلم
قال : وذكروا أن جريرا لم يزل بأبي مسلم حتى أقبل به ، وكان أبو مسلم
يقول : والله لأقتلن في الروم ، فأقبل منصرفا ، فلما قدم على أبي جعفر وهو يومئذ
بالرومية من المدائن ، أمر الناس يتلقونه ، وأذن له فدخل على دابته ، ورحب به
وعانقه ، وأجلسه معه على السرير ، وقال له : كدت أن تخرج ولم أفض إليك بما
هامش
( 1 ) تقدم ، أن عبد الله بن علي خلص في نفر من خواصه إلى البصرة واختفى عند سليمان بن علي
وكان واليا عليها . ( أنظر الطبري - مروج الذهب - الأخبار الطوال ) .
( 2 ) كذا بالأصل والأخبار الطوال ومروج الذهب ، وفي الطبري وابن الأثير : " أبا الخصيب " مولى أبي
جعفر .
وفي تاريخ اليعقوبي 2 / 366 : بعث أبو جعفر برسل منهم : إسحاق بن مسلم العقيلي ويقطين بن
موسى ، ومحمد بن عمرو النصيبي التغلبي .
( 3 ) في الأخبار الطوال : " جرير بن يزيد بن عبد الله " وفي تاريخ اليعقوبي : " جرير بن عبد الله " ، وفي
تاريخ خليفة : سلمة بن سعيد بن جابر وكان صهر أبي مسلم ، كانت خالته تحت مسلم . ويقال :
جرير بن يزيد بن جرير بن عبد الله . ( وهو ما قاله في مروج الذهب ) .
( 4 ) أي خدعت في الأمر .
( 5 ) أنظر مقابلة جرير لأبي مسلم في مروج الذهب 3 / 355 . والطبري 7 / 483 .