يمينه رأسي ثعلبة بن سلامة ، ورأس عثمان بن أبي شعيب عن يساره ، وانقطعت
شيعة بني أمية ، وطلبوا تحت كل حجر ومدر .
اختلاف أبي مسلم على أبي العباس
قال : وذكروا أن أبا مسلم كتب ( 1 ) إلى أبي العباس بستأذنه في القدوم عليه
فقدم عليه ، فتلقاه الناس جميعا ، ومعه القواد والجماعة ، والخيل والنجائب ، ثم
استأذن أبا العباس في الحج ، فقال : لولا أن أبا جعفر يحج لاستعملتك على
الموسم . واستعمل أبا جعفر على الموسم ، فقال أبو جعفر لأبي العباس ( 2 ) :
أطعني واقتل أبا مسلم ، فوالله إن في رأسه لغدرة . فقال له : أي أخي ، قد عرفت
بلاءه . وما كان منه . فقال أبو جعفر : هو أخطأ بذلك ، والله لو بعثت سنورا مكانه
لبلغ ما بلغ في ميل الدولة . قال أبو العباس : كيف تقتله ؟ قال : إذا دخل عليك
فحادثه ، فإذا أقبل عليك دخلت فأتيت من خلفه ، فضربته ضربة آتي منها على
نفسه . فقال أبو العباس : أي أخي ، فكيف تصنع بأصحابه الذي يؤثرونه على
أنفسهم ودينهم ؟ ( 3 ) قال : يؤول ذلك إلى خير ، وإلى ما تريد . قال : يا أخي ، إني
أريد أن تكف عن هذا . فقال أبو جعفر : أخاف إن لم تتغده يتعشاك . فقال أبو
العباس : فدونكه يا أخي .
قال : وكان مع أبي مسلم من أهل خراسان عشرة آلاف ، قد قدم بهم ،
يأخذون العطاء عند غرة كل شهر ، أوفر ما يكون من الأرزاق سوى الأعاجم .
فلما دخل أبو مسلم على أبي العباس ، دعا أبو العباس خصيا له . فقال : إذهب
فاعرف ما يصنع أبو جعفر ، فأتاه فوجده محتفيا ( 4 ) بسيفه . فقال أبو جعفر : أجالس
أمير المؤمنين ، فقال الوصيف : قد تهيأ للجلوس ، ثم رجع الوصيف فذكر ذلك
لأبي العباس ، فرده أيضا إلى أبي جعفر ، وقال : قل له : عزمت عليك أن لا تنفذ
هامش
( 1 ) وذلك في سنة 136 ه ( الطبري ) .
( 2 ) وكان قول أبي جعفر لأبي العباس لما كان بينهما من جفاء يعود إلى زمن قدوم أبي جعفر عليه
بخراسان واستخفافه به ، ولم يبالغ في بره وإكرامه ولم يظهر السرور التام بقدومه . ( الطبري
7 / 468 - الأخبار الطوال ص 376 ) .
( 3 ) في الطبري : يؤثرونه على دينهم ودنياهم ، وفي الأخبار الطوال : وقد أشربت قلوبهم حبه ، واتباع
أمره ، وإيثار طاعته .
( 4 ) في الطبري : محتبيا .