غيري ، ولا تلحق ما جناه سواي بي ، إن أمرتني أشخص إليك ، وألحق بخراسان
فعلت . الأمر أمرك . والسلطان سلطانك ، والسلام .
موت أبي العباس واستخلاف أبي جعفر
قال : وذكروا أن أبا جعفر لما انقضى الموسم ، وانصرف راجعا ، جاءه
موت أبي العباس وكان بينه وبين أبي مسلم مرحلة . فكتب إلى أبي مسلم : إنه
قد حدث حدث ليس مثلك غائب عنه ، فالعجل العجل . قال إسحاق بن مسلم :
فقلت لأبي جعفر وأنا أسايره ، ونحن مقبلون من مكة : أيها الرجل ، لا ملك
لك ، ولا سلطان مع هذا العبد .
فقال أبو جعفر : ظهر غشك ، وبدا منك ما كنت
تكتم ، بأبي مسلم يفعل هذا ؟ قلت : نعم ، فإني أخاف عليك منه يوم سوء فقال :
كذبت . قال إسحاق : فسكت ثم لقيته بعد ذلك من الغد ، ولا والله ما عرفتها
فيه ، وعاودني بمثل كلامه الأول ، فقلت له : أكثر أو أقل ، إن لم تقتله والله
يقتلك . قال : فهل شاورت في هذا أحدا ؟ قلت : لا ، قال : اسكت ، فسكت .
فقدم الكوفة ، فإذا عيسى بن موسى قد سبقه إلى الأنبار ، وغلب على المدينة
والخزائن ، وبيت الأموال والدواوين ، وخلع عبد الله ، وتوثب على أبي جعفر ،
ودعا أهل خراسان فألحقهم باليمن ، وجعل لهم الجعائل ( 1 ) الجليلة ، والعطايا
الجزيلة ، فلما قدم أبو جعفر ، سلم الأمر لعيسى بن موسى ( 2 ) ، وتوثب عبد الله بن
علي على أهل خراسان بالشام ( 3 ) ، فقتلهم ودعا إلى نفسه ، وأتاه أبو غانم
عبد الحميد بن ربعي فقال : إن أردت أن يصفو لك الأمر فاقتل أهل خراسان ،
وابدأ بي . فلما قدم أبو جعفر من مكة قال لأبي مسلم : إنما هو أنا وأنت ، والأمر
أمرك ، فامض إلى عبد الله بن علي وأهل الشام . فلما سار إليه أبو مسلم ، سار
معه القواد وغيرهم ، فلقي عبد الله بن علي وأهل الشام فهزمهم ، وأسر عبد الله بن
هامش
( 1 ) الجعائل جمع جعيلة ، وهي العطايا والأرزاق .
( 2 ) كذا بالأصل . وفي الطبري : سلم عيسى بن موسى إلى أبي جعفر الأمر . وفي الأخبار الطوال أن
عيسى بن موسى دعا الناس إلى بيعته وخلع ولاية العهد عن أبي جعفر . . فلما وافى أبو جعفر
اعتذر إليه عيسى ، وأعلمه أنه إنما أراد بذلك ضبط العسكر . فقبل منه أبو جعفر ذلك ، ولم
يؤاخذه بما كان منه .
( 3 ) ذكر المؤلف - خطأ - خروج عبد الله بن علي على أبي العباس قريبا ، ثم يذكر هنا خبر خروجه
على أبي جعفر وهذه هي الرواية الصحيحة عن خروجه وقد أشرنا إلى ذلك هناك .