تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة المعروف بتاريخ الخلفاء — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الأمر الذي عزمت عليه ، فكف عن ذلك . فسار إلى مكة حاجا وللموسم . وخرج أبو مسلم ، فكان إذا كتب إلى أبي جعفر يبدأ بنفسه ، ثم يكتب إليه : لا يهولنك ما في صدر الكتاب ، فإني لك بحيث تحب ، ولكني أحب أن يعلم أهل خراسان أن لي منزلة عند أمير المؤمنين .

كتاب أبي مسلم إلى أبي جعفر وقد هم أن يخلع ويخالف

قال : وذكروا أن أبا مسلم لما رجع من عند أبي العباس ، وقد قيل له بالعراق إن القوم أرادوك ، لولا توقعوا ممن معك من أهل خراسان ، فلما كان في بعض الطريق كتب إلى أبي جعفر : أما بعد ، فإني كنت اتخذت أخاك ( 1 ) إماما ودليلا على ما افترض الله على خلقه ، وكان في محله من العلم ، وقرابته من رسول الله صلى الله عليه وآله بحيث كان ، فقمعني بالفتنة ، واستجهلني بالقرآن ، فحرفه عن مواضعه ، طمعا في قليل قد نعاه ( 2 ) الله إلى خلقه ، فمثل لي الضلالة في صورة الهدى ، فكان كالذي دلي بغرور ، حتى وترت ( 3 ) أهل الدين والدنيا في دينهم ، واستحللت بما كان من ذلك من الله النقمة ، وركبت المعصية في طاعتكم ، وتوطئة سلطانكم ، حتى عرفكم من كان يجهلكم ، وأوطأت غيركم العشواء ( 4 ) بالظلم والعدوان ، حتى بلغت في مشيئة الله ما أحب . ثم إن الله بمنه وكرمه أتاح لي الحسنة ، وتداركني بالرحمة ، واستنقذني بالتوبة ، فإن يغفر فقديما عرف بذلك ، وإن يعاقب فيما قدمت يداي ، وما الله بظلام للعبيد ( 5 ) . فكتب إليه أبو جعفر : يا عم ( 6 ) ، أروم ما رمت ، وأزول حيث زلت ، ليس لي دونك مرمى ، ولا عنك مقصر ، الرأي ما رأيت ، إن كنت أنكرت من سيرته شيئا ، فأنت الموفق للصواب ، والعالم بالرشاد ، أنا من لا يعرف غير يدك ، ولم يتقلب إلا في فضلك ، فأنا غير كافر بنعمتك ، ولا منكر لإحسانك لا تحمل علي إصر
هامش
( 1 ) يعني " إبراهيم الإمام " وفي الطبري 7 / 483 : رجلا . ( 2 ) في الطبري : تعافاه . ( 3 ) أي أصبت منهم شيئا يطلبونني به . ( 4 ) العشواء : الظلمة . أي جعلت غيركم في ظلام لا يدرون كيفية المخرج منه . ( 5 ) الكتاب في الطبري باختلاف وزيادة . ( 6 ) كان أبو العباس وأبو جعفر يناديان أبا مسلم : " يا عم " .