وعمرو ( 1 ) بن ذر ( 2 ) . قال : فضاقت علي والله الأرض بما رحبت حتى خرجت ،
على دابتي ما لي هجير إلا آية الكرسي أتلوها ، والله ما عرض لي أحد حتى
تواريت ، فلم أزل خائفا حتى استأمن لي زياد بن عبد الله ابن العباس فأمنه ،
وهرب الحكم بن عبد الله بن بشر إلى عسكره ( 3 ) ، وضاقت بخالد بن سلمة ( 4 ) الأرض
حتى أتى أبا جعفر ، فاستأذن عليه فأمنه . وبلغ ذلك أبا العباس . فكتب إلى أبي
جعفر : والله لو كانت له ألف نفس لأتيت عليها ، اضرب عنقه ، فهرب أبو علافة
الفزاري ، وهشام بن هبيرة ، وصفوان بن يزيد ، فلحقهم سعد بن شعيب فقتلهم ،
وقبض على أصحاب ابن هبيرة ، فقتل من وجوههم نحوا من خمسين ، ثم أمن
الناس جميعا ، ونادى منادي أبي جعفر : من أراد أن يقيم فليقم بالجابية ، ومن
أحب أن يشخص فليشخص ، وهرب القعقاع بن ضرار وحميد وعدة ، حتى أتوا
زياد بن عبد الله ، فاستأمن لهم ، فأمنوا جميعا ، وقوي ملك بني العباس ،
واستقرت قواعده . فلما قتل ابن هبيرة ، نودي في أهل الشام : الحقوا شامكم ،
فلا حاجة لنا بكم ، فسار أهل الشام حتى قدموا الكوفة ، منهم من قدم ، ومنهم
من أخذ على عين التمر ( 5 ) ، ومنهم من أخذ على طريق المدائن ( 6 ) ، ثم لحقوا
بالشام على طريق الفرات . واستعمل أبو جعفر على واسط ومن فيها الهيثم بن
زياد وخلف معه خيلا ، ثم انصرف أبو جعفر إلى أبي العباس ، وهو يومئذ
بالحيرة ( 7 ) ، ثم وجه داود بن علي إلى الحجاز ، فقتل مكن ظفر به من بني أمية
وغيرهم ، فتوجه إلى المثنى بن زياد بن عمر بن هبيرة باليمامة ( 8 ) ، فقتله
وأصحابه ، ثم تبعهم محمد بن عمارة ، وكان على الطائف فقتلهم ، وتحول أبو
العباس من الحيرة إلى الأنبار ، فأمر أبو العباس برأس ابن هبيرة فوضع بالحيرة
على خشبة ، ومعه غيره من عمال مروان ، وبها رفع رأس مروان بن محمد ، وعن
هامش
( 1 ) في الأخبار الطوال ص 375 : محمد بن ذر .
( 2 ) زيد في الطبري والأخبار الطوال : وخالد بن سلمة المخزومي .
( 3 ) في الأخبار الطوال : كسكر .
( 4 ) بالأصل : " مسلمة " تحريف . ( أنظر حاشية رقم 2 ) .
( 5 ) عين التمر : موضع قرب الكوفة .
( 6 ) المدائن : بلد قرب بغداد .
( 7 ) الحيرة بلد قرب الكوفة .
( 8 ) في الطبري ( حوادث سنة 133 ) وجه زياد بن عبيد الله ( وكان ولي مكة والمدينة والطائف بعد موت
داود بن علي ) إبراهيم بن حسان السلمي إلى المثنى باليمامة فقتله وقتل أصحابه .