تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة المعروف بتاريخ الخلفاء — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وعمرو ( 1 ) بن ذر ( 2 ) . قال : فضاقت علي والله الأرض بما رحبت حتى خرجت ، على دابتي ما لي هجير إلا آية الكرسي أتلوها ، والله ما عرض لي أحد حتى تواريت ، فلم أزل خائفا حتى استأمن لي زياد بن عبد الله ابن العباس فأمنه ، وهرب الحكم بن عبد الله بن بشر إلى عسكره ( 3 ) ، وضاقت بخالد بن سلمة ( 4 ) الأرض حتى أتى أبا جعفر ، فاستأذن عليه فأمنه . وبلغ ذلك أبا العباس . فكتب إلى أبي جعفر : والله لو كانت له ألف نفس لأتيت عليها ، اضرب عنقه ، فهرب أبو علافة الفزاري ، وهشام بن هبيرة ، وصفوان بن يزيد ، فلحقهم سعد بن شعيب فقتلهم ، وقبض على أصحاب ابن هبيرة ، فقتل من وجوههم نحوا من خمسين ، ثم أمن الناس جميعا ، ونادى منادي أبي جعفر : من أراد أن يقيم فليقم بالجابية ، ومن أحب أن يشخص فليشخص ، وهرب القعقاع بن ضرار وحميد وعدة ، حتى أتوا زياد بن عبد الله ، فاستأمن لهم ، فأمنوا جميعا ، وقوي ملك بني العباس ، واستقرت قواعده . فلما قتل ابن هبيرة ، نودي في أهل الشام : الحقوا شامكم ، فلا حاجة لنا بكم ، فسار أهل الشام حتى قدموا الكوفة ، منهم من قدم ، ومنهم من أخذ على عين التمر ( 5 ) ، ومنهم من أخذ على طريق المدائن ( 6 ) ، ثم لحقوا بالشام على طريق الفرات . واستعمل أبو جعفر على واسط ومن فيها الهيثم بن زياد وخلف معه خيلا ، ثم انصرف أبو جعفر إلى أبي العباس ، وهو يومئذ بالحيرة ( 7 ) ، ثم وجه داود بن علي إلى الحجاز ، فقتل مكن ظفر به من بني أمية وغيرهم ، فتوجه إلى المثنى بن زياد بن عمر بن هبيرة باليمامة ( 8 ) ، فقتله وأصحابه ، ثم تبعهم محمد بن عمارة ، وكان على الطائف فقتلهم ، وتحول أبو العباس من الحيرة إلى الأنبار ، فأمر أبو العباس برأس ابن هبيرة فوضع بالحيرة على خشبة ، ومعه غيره من عمال مروان ، وبها رفع رأس مروان بن محمد ، وعن
هامش
( 1 ) في الأخبار الطوال ص 375 : محمد بن ذر . ( 2 ) زيد في الطبري والأخبار الطوال : وخالد بن سلمة المخزومي . ( 3 ) في الأخبار الطوال : كسكر . ( 4 ) بالأصل : " مسلمة " تحريف . ( أنظر حاشية رقم 2 ) . ( 5 ) عين التمر : موضع قرب الكوفة . ( 6 ) المدائن : بلد قرب بغداد . ( 7 ) الحيرة بلد قرب الكوفة . ( 8 ) في الطبري ( حوادث سنة 133 ) وجه زياد بن عبيد الله ( وكان ولي مكة والمدينة والطائف بعد موت داود بن علي ) إبراهيم بن حسان السلمي إلى المثنى باليمامة فقتله وقتل أصحابه .