الفرس ، غنائم بعد ذلك ، فإنه يرضخ لمولاه مما غنم المسلمون قبل
أن يعتق العبد ، ولا يبلغ بذلك الرضخ سهم فارس ، ولا بأس بأن يزاد
على سهم الراجل .
لان العبد في حكم الرضخ كالذمي ، ولا يبلغ برضخ الذمي إذا كان
فارسا سهم فارس من المسلمين . لأنه لا يوجد في أهل الذمة مقاتل إلا وفى
المسلمين من هو أقوى منه . فكذلك حال العبد . إلا أنهما يفترقان من حيث
إن المستحق للعبد ، وهو الرضخ ، لا يتغير بعنقه فيما أصيب قبل ذلك
والمستحق للذمي يتغير حين يستحق السهم في جميع ذلك ، لان بإسلام الذمي
لا يتبدل المستحق ، فهو المستحق للسهم والرضخ جميعا ، فيمكن أن يجعل إسلامه
كالموجود عند ابتداء السبب .
وبعتق العبد يتبدل المستحق ، لان الرضخ يكون لمولاه مستحقا بالعبد ،
كما يكون السهم مستحقا له بالفرس . وبعد العتق الاستحقاق للعبد . فلا يمكن
أن يجعل العتق كالموجود عند ابتداء السبب ، لان ذلك يبطل استحقاق
المولى أصلا .
ولهذا المعنى قلنا يبقى حكم الرضخ فيما أصيب قبل عتقه ، وفيما يصاب
بعد العتق يكون للعبد سهم الفرسان ، لأنه كان فارسا عند انعقاد أصل السبب ،
وإن كان الفرس لغيره ، بمنزلة من دخل فارسا على فرس عارية ، أو هو
بعد العتق حين وهب له المولى الفرس ، بمنزلة من التحق بالعسكر فارسا
من أسير أو تاجر فيستحق سهم الفرسان .
1626 - قال : وكذلك الذمي والمكاتب يدخلان فارسين . ثم
يصيب المسلمون غنائم ، ثم يعتق المكاتب ويسلم الذمي ، ثم يصيبون
غنائم بعد ذلك ، فإنه يرضخ لهما في الغنيمة الأولى رضخ فارسين
ويعطيان بعد العتق والاسلام سهمي فارسي 0 ن .
شرح السير الكبير — صفحة 906
مساهمون: السرخسي
ص٩٠٦