وذلك مصان عن محل قدرته ، فلا يكون من عمله ، بمنزلة حصول الولد ،
ونبات الزرع ، والإضافة إليه باعتبار أنه يحصل بكسبه لا باعتبار أنه من عمله .
ألا ترى أن فعله الضرب بالسيف ، وقد يفعل ذلك ولا يحصل القتل
به ؟ وإنما يجوز الاستئجار على منافعه ، أو على ما يكون من عمله . وهذا
بخلاف الذبح . لان الاستئجار هناك على ما يحصل به الزكاة ، وهو يميز
الطاهر من النجس ، وذلك قطع الحلقوم والأوداج ، وذلك من عمله . وكذلك
قطع الأطراف ، فإنه ليس في ذلك من إزهاق الروح شئ ، ولكنه فصل
الجزء من الجملة . وهذا من عمله بمنزلة قطع الحبل والخشبة .
1577 ولو كان الاسراء قتلى ، فقال الأمير : من قطع رؤوسهم
فله أجر عشرة دراهم . ففعل ذلك مسلم أو ذمي كان له الاجر .
لان هذا ليس من عمل الجهاد وهو عمل معلوم في محل قدرة الأجير ،
فيجوز استئجاره عليه كقطع الخشبة أو الحبل .
1578 ولو نظر الأمير إلى فارس من أهل الحرب فقال لمسلم
حر أو عبد : إن جئتني بسلبه فلك أجر عشرة دنانير ، فقتله وجاء بسلبه . وأفلت ( 1 ) منه ، فلا شئ له .
لأنه استأجره على عمل الجهاد .
1579 وإن قال ذلك لذمي فله الاجر منه .
لان فعله ليس بجهاد .
1580 وكذلك لو قال إن قطعت يده فلك كذا .
هامش ( 1 ) في هامش ق " أفلت يعنى نجى الرجل الفارس منه . حصيري " .
شرح السير الكبير — صفحة 876
مساهمون: السرخسي
ص٨٧٦