ما يطيقون ، ولو مات بعضها كان له أن يخلف مكانها مثلها ، وفى الأجير
المشترك ليس له أن يفعل شيئا من ذلك .
فبه يتبين أن العقد هناك يتناول العمل ، وبقضية المفاوضة ( ص 278 ) تثبت صفة السلامة عن العيب . وهاهنا العقد يتناول المنفعة دون العمل .
1575 - ولو قال الأمير لمسلم حرا أو عبدا : إن قتلت ذلك
الفارس من المشركين فلك على أجر مئة دينار . فقتله ، لم يكن له أجر .
لأنه لما صرح بالاجر لا يمكن أن يحمل كلامه على التنفيل . والفعل الذي حرضه عليه جهاد . والاستئجار على الجهاد لا يجوز .
1576 - وإن قال ذلك لرجل من أهل الذمة فكذلك الجواب . في قول أبي حنيفة رضي الله عنه ، وأبى يوسف رحمه الله ، وفى قول
محمد رحمه الله للذمي الاجر المسمى .
وأصل هذه المسألة أن الاستئجار على القتل لا يجوز عند أبي حنيفة
وأبى يوسف ، سواء كان بحق أو بغير حق . حتى لو استأجر ولى الدم رجلا
ليستوفى القصاص في النفس لم يكن له أجر عندهما . وفى قول محمد يجوز
الاستئجار على القتل ، لأنه عمل معلوم بقدر الأجير على إقامته . فيجوز
الاستئجار عليه كذبح الشاة ، وقطع بعض الأعضاء . فإن الامام لو استأجر
رجلا ليقطع يد السارق أو من له القصاص في الطرف إذا استأجر رجلا ليستوفى
ذلك جاز بالاتفاق .
وبيان ذلك الوصف أن القتل يكون بجز الرقبة ، وفى قدرة الأجير
على ذلك لا فرق بين إبانة الرأس من البدن وبين إبانة الطرف من الجملة .
وجه قولهما أن القتل ليس من عمله ، لان القتل إنما يحصل بزهوق الروح ،
شرح السير الكبير — صفحة 875
مساهمون: السرخسي
ص٨٧٥