تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السير الكبير — صفحة 1091

مساهمون:

ص١٠٩١
فكذلك إذا باع بغبن فاحش . واستدل عليه بحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه . فإنه حين افتتح العراق باع من المسور بن مخرمة ( 1 ) طستا بألف درهم ، فباعها المسور بألفي درهم . فقال له سعد : لا تتهمني ، ورد الطست . فإني أخشى أن يسمع ذلك عمر رضي الله عنه فيرى أنى قد حابيتك . فرده . ثم ذكر ذلك لعمر رضي الله عنه فقال : الحمد لله الذي جعل رعيتي تخافني في آفاق الأرض . وما زادني على ذلك شيئا . ولو كان هذا البيع جائزا لأمر عمر رضي الله عنه برد الطست عليه . 2115 فإن اشترى المولى شيئا من الغنيمة لنفسه بأقل من قيمته ، أو أكثر فإن ذلك لا يجوز . لأنه لا يكون مشتريا من نفسه ولا بائعا منها . فإن الواحد لا يتولى العقد من الجانبين لما فيه من تضاد الاحكام . من أصحابنا من يقول هذا الجواب قول محمد رحمه الله . فأما على قياس قول أبي حنيفة رحمه الله فينبغي أن يجوز ذلك إذا اشتراه بأكثر من قيمته ، على وجه يكون فيه منفعة ظاهرة للغانمين ، بمنزلة الوصي يشترى من مال اليتيم لنفسه . والأصح أنه قولهم جميعا ، لان بيعه هذا بمنزلة الحكم ، ولهذا لا يلزمه العهدة في ذلك ، فيكون هذا قضاء منه لنفسه ، والانسان لا يكون قاضيا في حق نفسه عندهم جميعا . ولولا هذا المعنى لكان ينبغي أن يجوز البيع عندهم
هامش
( 1 ) في هامش ق " ابن أخت عبد الرحمن بن عوف . ولد بمكة بعد الهجرة بسنتين ، وقدم به المدينة في ذي الحجة سنة ثمان . وهو أصغر من ابن الزبير . المسور بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو . ومخرمة بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء . جامع الأصول " .
شرح السير الكبير — صفحة 1091 | السرخسي / صلاح الدين المنجد