2122 ولو أن المولى للقسمة جزءها وبين نصيب كل رجل ،
وأقرع عليها فخرج نصيبه فيما خرج جاز قبض المولى لنصيب نفسه ،
وإن هوى الذي ولى القسمة ، كما يجوز القبض من غيره في نصيب نفسه .
لأنه لا يكون متهما في تمييز نصيب نفسه بالقرعة ، وإنما تتمكن التهمة
فيما يخص به نفسه ، لا فيما تستوى نفسه فيه بغيره . وقد بينا هذا في التنفيل .
يوضح الفرق بين القسمة والبيع أن القسمة بهذه الصفة لا تتم به وحده ،
بل به وبالمسلمين ، فإنهم يقبضون أنصباءهم كما يقبض هو نصيبه ، ولا تتم
القسمة إلا بالقبض . فإذا كان تمام القسمة بهم جميعا كان مستقيما . فأما البيع
لو صح كان تمامه به وحده ، والبيع لا يتم بالواحد مباشرة من الجانبين .
ألا ترى أن أحد الورثة لو قسم التركة برضاء سائر الورثة ، وقبض كل
وحد منهم نصيبه بعد الاقراع جاز ؟ وبمثله لو اشترى أحد الورثة نصيب
سائر الورثة من التركة من نفسه برضاهم لم يجز ذلك ، فكذلك حال المولى
للقسمة في الغنيمة .
2123 ولو أن المولى لبيع الغنائم جعل رمكا في حظيرة ثم باع
رمكة بعينه وقبض الثمن وقال للمشترى : ادخل الحظيرة فاقبضها ، فقد
خليت بينك وبينها . فدخل الرجل وعالجها ، فانفلتت منه ، وخرجت
من باب الحظيرة ، فيطالبه المشترى برد الثمن .
لأنه لم يقبضها . فالأصل في جنس هذه المسائل أن قبض المعقود عليه
يكون من المشترى ، تارة بالتمكن منه بعد تخلية البائع بينه وبينها ، وتارة يكون
بمباشرة التسليم إليه . ففي التخلية يعتبر التمكن من إثبات ( 1 ) اليد عليه ليصير
هامش
( 1 ) ق " تقرير اليد .