وكذلك لو ذهب رجل آخر فأبلغه ، لأنه حين قال : فأبلغه يا فلان
فقد أظهر من نفسه الرضا بالتبليغ إليه ، فكل من بلغه فقبل البيع ، كان البيع
صحيحا ، وإذا ثبت هذا في العقد فكذلك في الإقالة . وبه يتضح فصل الأمير
حين أمر المنادى به ، لأنه قد صرح بالامر بالتبليغ للمنادي ، فتبليغه وتبليغ
غيره بعد ذلك سواء .
2089 وكذلك لو قال الأمير بنفسه : قد أقلتكم البيع فاطرحوا
ما اشتريتم منى وليبلغ شاهدكم غائبكم . فهذا والأول سواء .
لأنه نص على الامر بالتبليغ ، فعبارة كل مبلغ تكون بمنزلة عبارته .
2090 ولو كان الأمير لم يذكر هذه الزيادة ففي القياس لا يبرأ
من الثمن إلا من سمع مقالة الأمير ، كما في حق البائع لنفسه ، ولكنه
استحسن فقال : هم برءاء من الثمن إذا طرحوا حين بلغهم مقالة الأمير .
لما بينا أن مبنى كلام الأمير على الانتشار والظهور عادة ، والعادة تعتبر
في تقييد مطلق الكلام . فكان هذا والتصريح بقوله : فليبلغ شاهدكم غائبكم
سواء ، والله أعلم .
شرح السير الكبير — صفحة 1077
مساهمون: السرخسي
ص١٠٧٧