2061 وهاهنا لا ملك للغانمين قبل القسمة . ولهذا لو أعتق
بعضهم شيئا من الرقيق لم ينفذ عتقه ، ولو استولد جارية لم تصر أم
ولد له . ولا يثبت النسب منه ، ولكن سقط الحد بشبهة فكانت
القسمة هاهنا تمليكا من كل وحد منهم ما يعطيه بحقه ابتداء ،
فيستوي فيه الجنس الواحد والأجناس المختلفة .
فإن وقعت جارية منها في سهم رجل ، فأقامت البينة أنها حرة
ذمية قد سباها المشركون ، فإن كان شهودها من أهل الذمة
لم تقبل شهادتهم .
لان الشهادة تقوم على المسلم في إبطال ملكه .
وإن كان شهودها مسلمين قبلت الشهادة وقضى بأنها حرة .
ثم في القياس يرجع المستحق عليه على الجند فيأخذ منهم حصته
مما أخذوا ، كما في قسمة الميراث إذا استحق نصيب بعض الشركاء ، ولكنه
استحسن وقال :
الامام يعوض الذي وقعت في سهمه قيمتها من بيت مال المسلمين
ولا ينتقض بتلك القسمة .
وكذلك لو قامت البينة أنها مدبرة لمسلم أو أم ولد له .
وهذا لأنه يتعذر رجوعه عليهم بحصته لكثرتهم وتفرقهم في القبائل ،
والمتعذر كالممتنع . ثم دفع الضرر عن المستحق عليه واجب ، وذلك في أن
يعوض له قيمتها من بيت المال ، لان هذا من نوائب المسلمين . ولأنه لو بقي
شرح السير الكبير — صفحة 1063
مساهمون: السرخسي
ص١٠٦٣