تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السير الكبير — صفحة 1059

مساهمون:

ص١٠٥٩
ثم من استخرج شيئا من هذه الأموال فهو غنيمة يخمس . لأنه ما يوصل إليها إلا بقوة العسكر . 2056 وما وجدوا من متاع المشركين أو المسلمين شيئا قد سقط منهم ، مثل السوط والحذاء والحبل ، فإنه لا يحل لمن كان غنيا أن ينتفع بشئ من ذلك ، ولكنه إن كان من متاع المشركين فهو غنيمة . وإن كان من متاع المسلمين فهو بمنزلة اللقطة ، فإن كان محتاجا إلى ذلك انتفع به ، وهو ضامن لما نقصه إذا جاء صاحبه ، بمنزلة ما لو وجد ذلك في دار الاسلام . فإن قيل . فقد جاءت الرخصة في السوط ونحو ذلك ، كما في حديث ابن معبد الضمني ( 1 ) على ما رواه في كتاب اللقطة . قلنا : تأويل ذلك في السوط المنكسر ونحوه مما لا قيمة له ، ولا يطلبه صاحبه بعد ما سقط منه ، وربما ألقاه واستبدل به . فأما إذا كان شيئا له قيمة ويعلم أن صاحبه ما ألقاه بل سقط عنه ، وهو في طلبه ، فحكمه حكم اللقطة ، اعتبار القليل بالكثير . ألا ترى إلى ما جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ردوا الخيط والمخيط . فقيل له : إن فلانا أخذ قبالين ( 2 ) من شعر . فقال : قبالين من نار . وإذا كان هذا الحكم في الغنيمة فما ظنك في مال المسلمين ؟ وقد أشار في الكتاب إلى أن له مخالفا في المسألة ، وهم بعض أهل الشام . فإنهم يرخصون في السوط ونحوه . ثم بين فساد مذهبهم فقال :
هامش
( 1 ) ه‍ " في حديث الصبى بن معبد التغلبي " ، ق " الصبى بن معبد " وصححت في الهامش " ابن معبد الضبي " ، ب " أبى معبد الضبي " . ( 2 ) في هامش ق " , قبال الثعل ، ككتاب زمام بين الإصبع الوسطى والتي تليها . قاموس " .
شرح السير الكبير — صفحة 1059 | السرخسي / صلاح الدين المنجد