تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السير الكبير — صفحة 1050

مساهمون:

ص١٠٥٠
ولكنه ينظر في ذلك . فإن كان لورقه قيمة محى الكتاب وجعل الورق في الغنيمة . وإن لم يكن لورقه قيمة فليغسل ورقه بالماء حتى يذهب الكتاب ثم يحرقه بعد ذلك إن أحب . لأنه لا كتاب فيه وربما يكون في إحراقه بعد غسله المكتوب فيه معنى الغيظ لهم ، وهم المشركون ، فلا بأس بأن يفعله . ولا ينبغي له أن يدفن شيئا من ذلك قبل محو الكتاب . لأنه لا يأمن أن يطلبه المشركون فيستخرجونه ، ويأخذون بما فيه فيزيدهم ذلك ظلالا إلى ظلالهم . وفى هذا التعليل إشارة إلى أنه إذا كان يأمن ذلك فلا بأس بأن يدفنه ، فيكون دليلا لقول من يقول من أصحابنا فيما إذا انقطع أوراق المصحف : إنه لا بأس بدفنه في مكان طاهر . والغسل بالماء أحسن الوجوه فيه على ما ذكره . وإن أراد شراؤه رجل ثقة من المسلمين يؤمن عليه أن لا يبيعه ( 1 ) من المشركين فلا بأس بأن يبيعه منه الامام . لأنه مال متقوم . ولهذا لو باعه جاز بيعه ، إلا أن كراهة بيعه لخوف الفتنة ، وذلك ينعدم هاهنا . فهو نظير بيع العصير ممن يعلم أنه لا يتخذه خمرا . قال مشايخنا : وكذلك الجواب فيما يجده المسلم من كتب الباطنة وأهل الأهواء المضلة فإنه يمنع من بيع ذلك مخافة أن يقع في يد أهل الضلالة فيفتتنوا به ، وإنما يفعل به ما ذكرناه في هذا الموضع .
هامش
( 1 ) ه‍ ق ب " أن يبيه " .