2001 - قال : وليس ينبغي للامام أن يمن على القتيل فيتركه
ولا يقتله ولا يقسمه .
لأنه لو أراد إبطال حق المسلمين عنه بأن يختص به أحدهم لم يكن له
ذلك . فإذا أراد إبطال حق جميع المسلمين بالمن عليه أولى أن يكون ممنوعا منه .
وهذا لان في المن عليه تمكينه من أن يعود حربا للمسلمين بعد الظهور
عليه وذلك لا يحل .
2002 - وقد بينا أن حكم المن الثابت بقوله تعالى : ( فأما منا بعد وإما فداء ) . قد انتسخ بقوله تعالى : ( فاقتلوا المشركين ) . والذي روى
أن النبي صلى الله عليه وسلم من على أبى عزة الجمحي يوم بدر . فقد كان
ذلك قبل انتساخ حكم المن .
ألا ترى أنه لما وقع أسيرا يوم أحد وطلب من رسول الله صلى الله عليه
وسلم أن يمن عليه أبى وقال : لا تحدث العرب بأني خدعت محمدا مرتين .
ثم أمر به فقتل .
وذكر محمد رحمه الله للحديث تأويلا آخر وهو :
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقاتل عبدة الأوثان من العرب .
وأولئك ما كان يجرى عليهم حكم السبي ، وإنما من على بعض الاسراء
لأنه ليس فيه إبطال حق ثابت للمسلمين في رقابهم . ونحن نقول به في
مثلهم من المرتدين وعبدة الأوثان من العرب الذين لا يقبل منهم إلا
السيف أو الاسلام ، فإنهم إن أسلموا كانوا أحرارا ، وإن أبوا قتلوا .
شرح السير الكبير — صفحة 1030
مساهمون: السرخسي
ص١٠٣٠