تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السير الكبير — صفحة 1018

مساهمون:

ص١٠١٨
فنقول إنما يباح التناول من ذلك للحاجة دون التجارة ، فما يدخل تحت التجارة بالبيع يكون بدله كسائر الغنائم ، فلا ينبغي لأحد أن يخص نفسه بذلك . وذكر حديث سلمان حين أتاه غلامه بسلة يوم نهاوند . فقال : هاتها ، فإن كان مالا دفعناه إلى هؤلاء ، وإن كان طعاما أكلناه . فإذا فيها أرغفة حواري وجبنة وسكين . فجعل سلمان يطرح لأصحابه من ذلك الخبز ويقطع لهم من جبنه فيأكلون ، ويخبرهم كيف يصنع الجبن . 1981 ثم ذكر عن ابن عباس رضي الله عنه أنه رخص في الاكل . وقال : فإن خرجوا بشئ منه تصدقوا به . والمراد إنما يتصدقون إذا قسمت الغنائم ، فأما قبل القسمة فيرد ذلك في المغنم ، لان قبل القسمة يتيسر إيصاله إلى مستحقه بالالقاء في الغنيمة وبعد القسمة يتعذر ذلك ، فيكون سبيله التصدق به كاللقطة . إلا أن يكون محتاجا فيأكله ، وإن أكله وهو غنى تصدق بقيمته كما هو الحكم في اللقطة ( ص 338 ) وقد روى ذلك عن ابن عمر رضي الله عنه . 1982 وذكر عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر : ردوا الخيط والمخيط . وكلوا واعلفوا ولا تحملوا . ففيه دليل على أن ما سوى المأكول والمشروب يكون غنيمة لا يحل لأحد أن يختص بشئ منه . فأما المأكول والمشروب فمستثنى في حكم الاكل