تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السير الكبير — صفحة 957

مساهمون:

ص٩٥٧
1755 - ولو دخل دار الحرب فارسا فقتل مسلم فرسه وضمن له قيمته فلم يشتر بها صاحب الفرس فرسا حتى أصابوا غنائم ، فصاحب الفرس فارس في جميع ذلك . لان سبب الاستحقاق قد انعقد له ، وما أزال الفرس عن ملكه بعد ذلك باختياره وإنما تلف بغير صنع من جهته . فهو كما لو مات . فإن قيل : حين ضمن المتلف قيمته فقد ملكه بما استوفى من القيمة ، فلماذا لا يجعل هذا كبيعه منه ؟ قلنا : هو ما قصد التمليك منه ، وإنما قصد دفع الخسران عن نفسه باسترداد القيمة منه ، بعد تعذر استرداد العين . إلا أن من شرط تقرر ملكه في القيمة انعدام ملكه في الأصل لكيلا يجتمع البدلان في ملك واحد . فكان التمليك ثابتا بطريق الضرورة لا باعتبار قصد أو فعل كان من جهة صاحب الفرس ، فلا يبطل به حقه . وعلى هذا لو قتله مسلم ثم فر فلم يقدر عليه ، أو غصبه منه مسلم فغيبه وضمن له قيمته ، أو هرب عليه فأخرجه إلى دار الاسلام فهو بمنزلة الأول في جميع ما ذكرناه . 1756 ولو كان الغاصب غيبه فقضى القاضي عليه بقيمته ، ثم ظهر الفرس في يده ، وقد كانوا أصابوا غنائم قبل غصب الفرس وبعده ، وبعد ما ظهر الفرس ، فما كان من غنيمة قبل غصب الفرس وبعده ، قبل أن يضمن الغاصب القيمة فالمغصوب منه في ذلك فارس . لان ملكه بالغصب لم يزل ، وإنما زال تمكنه من القتال عليه لا باختياره . وما أصيب بعد ما ضمن الغاصب القيمة قبل أن يظهر الفرس أو بعده فللمغصوب منه في ذلك كله سهم راجل .