1755 - ولو دخل دار الحرب فارسا فقتل مسلم فرسه وضمن
له قيمته فلم يشتر بها صاحب الفرس فرسا حتى أصابوا غنائم ، فصاحب
الفرس فارس في جميع ذلك .
لان سبب الاستحقاق قد انعقد له ، وما أزال الفرس عن ملكه بعد ذلك
باختياره وإنما تلف بغير صنع من جهته . فهو كما لو مات . فإن قيل :
حين ضمن المتلف قيمته فقد ملكه بما استوفى من القيمة ، فلماذا لا يجعل
هذا كبيعه منه ؟ قلنا : هو ما قصد التمليك منه ، وإنما قصد دفع الخسران عن نفسه
باسترداد القيمة منه ، بعد تعذر استرداد العين . إلا أن من شرط تقرر ملكه
في القيمة انعدام ملكه في الأصل لكيلا يجتمع البدلان في ملك واحد . فكان
التمليك ثابتا بطريق الضرورة لا باعتبار قصد أو فعل كان من جهة
صاحب الفرس ، فلا يبطل به حقه . وعلى هذا لو قتله مسلم ثم فر فلم يقدر
عليه ، أو غصبه منه مسلم فغيبه وضمن له قيمته ، أو هرب عليه فأخرجه
إلى دار الاسلام فهو بمنزلة الأول في جميع ما ذكرناه .
1756 ولو كان الغاصب غيبه فقضى القاضي عليه بقيمته ،
ثم ظهر الفرس في يده ، وقد كانوا أصابوا غنائم قبل غصب الفرس
وبعده ، وبعد ما ظهر الفرس ، فما كان من غنيمة قبل غصب الفرس
وبعده ، قبل أن يضمن الغاصب القيمة فالمغصوب منه في ذلك فارس .
لان ملكه بالغصب لم يزل ، وإنما زال تمكنه من القتال عليه لا باختياره .
وما أصيب بعد ما ضمن الغاصب القيمة قبل أن يظهر الفرس
أو بعده فللمغصوب منه في ذلك كله سهم راجل .
شرح السير الكبير — صفحة 957
مساهمون: السرخسي
ص٩٥٧