الفرس لما كان فارسا في هذه الغنيمة بهذا الفرس لم يكن غيره فارسا بها ،
ولان الفرس أخذ من يده بحق مستحق كان سابقا على دخوله دار الحرب .
ولو أخذ بحق مستحق اعترض بعد دخوله بأن باعه يخرج من أن يكون فارسا
فيما يصاب بعد ذلك ، فهاهنا أولى .
وكذلك إن لقوا قتالا فقاتل صاحب الفرس عن الغنائم الأولى بعد
ما استرده فرسه ، فإنه لا يضرب له فيها إلا بسهم راجل ، لان حقه كان ثابتا
في الغنائم الأولى بقدر سهم ر اجل ، فهو ما قاتل إلا دفعا عن ذلك الحق ، فلا يزداد به حقه ( ص 308 ) ولا يبطل ما كان مستحقا للغاصب من سهم
فرسه .
1694 - ولو كان صاحب الفرس حين جاء يريد دخول دار
الحرب أعار مسلما فرسه وقال : قاتل عليه في دار الحرب . فلما أدخله المستعير دار الحرب بدا للمعير فأخذه منه قبل إصابة الغنيمة ( 1 )
أو بعدها ، فلصاحب الفرس في جميع ذلك سهم راجل .
لأنه أزال الفرس عن يده باختياره قبل مجاوزة الدرب ، وإنما انعقد
له سبب الاستحقاق عند مجاوزة الدرب وهو راجل ، ثم لا يتغير ( 2 ) بعد ذلك
باسترداد الفرس ، كما لا يتغير بشراء الفرس . وليس هذا نظير ما استحسنا
فيه من فصل الغصب ، فإن هناك ما أزال يده باختياره ، وبينهما فرق .
ألا ترى أنه لو دخل دار الحرب فارسا ثم أخذ المشركون فرسه استحق
سهم الفرسان ؟ ولو باع فرسه لم يستحق سهم الفرسان . وما كان الفرق
إلا بهذا ، إن تمكنه في أحد الموضعين زال في أحد الموضعين لا باختياره .
وفى الموضع الآخر أزاله باختياره .
هامش
( 1 ) ه " الغنائم " .
( 2 ) في هامش ق " فلا يتغير . نسخة " .