فركبوا السفن حتى انتهوا إلى الحصن ، وصعدوا القلعة رجالة حتى
فتحوا القلعة ، وأصابوا الغنائم ، فإن أهل العسكر شركاؤهم فيها ،
لأصحاب الخيل سهم الفرسان .
لان الذين ظفروا إنما ظفروا بقوة أهل العسكر حين كانوا
بالقرب منهم .
1685 إلا أن يكون المعسكر نائيا عن القلعة والحصن بحيث
لا يغيثونهم ولا يكونوا ردءا لهم ، فحينئذ لا شركة معهم لأهل العسكر .
لان تمكنهم من الإصابة بقوة أنفسهم لا بقوة من في المعسكر ، والإصابة
تتم قبل الرجوع إلى المعسكر هاهنا ، وتصير الغنيمة محرزة بدار الاسلام
فلا يشاركونهم فيها .
ألا ترى أنهم لو فعلوا هذا في دار الحرب ثم لم يرجعوا إلى المعسكر ،
ولكنهم خرجوا من جانب آخر إلى دار الاسلام ، فإن أهل المعسكر لا يشاركهم
فيها ، إلا إذا كانوا بالقرب منهم . حين اقتتلوا وأصابوا على وجه لو استغاثوا
بهم أغاثوهم ؟ فكذلك إذا كان القتال في دار الاسلام . إلا أن في دار الحرب
من كان من أصحاب السرية خلف فرسه في المعسكر استحق سهم الفرسان ،
وإن كانت الإصابة بعد ما بعدوا من المعسكر ، بخلاف ما إذا كان القتال
في دار الاسلام ، لان هناك سبب الاستحقاق له قد انعقد بمجاورة الدرب
فارسا .
ألا ترى أنه لو نفق فرسه استحق سهم الفرسان ؟ فكذلك إذا خلفه
في المعسكر ، ولكن هذا المعنى غير معتبر في حق المستحق .
ألا ترى أن من مات من الجند في دار الحرب لم يضرب له بسهم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) في هامش ق " سهم . نسخة " .