720 - ولو أن مسلما غير الذي جاء به شهد أنه آمنه . لم تقبل
شهادته حتى يشهد على ذلك رجلان مسلمان .
واستدل بحديث الهرمزان ، فإن عمر رضي الله عنه قال له : تكلم ،
لا بأس عليك ، أو تكلم بكلام حي . ثم اشتبه ذلك على عمر . فشهد له
أنس بن مالك . فأبى عمر أن يقبل ذلك حتى جاء معه رجل آخر
فشهد بذلك ، فآمنه عمر .
ففي هذا بيان أنه لا بد من شهادة رجلين إذا شهدا على أمان غيرهما .
لان ذلك الغير منكر للأمان ، ولو كان مقرا به لم تكن شهادته حجة على فعل
نفسه ، فلا بد من أن يشهد به شاهدان سواه حتى يثبت الأمان ، إلا في حق
الرسول خاصة إذا علم المسلمون أنه قد أخبرهم بالأمان ، لان المسلمين ائتمنوا
على الرسالة . فان ظهر منه خيانة فذلك على المسلمين .
ألا ترى أن الامام إذا ولى قاضيا أمر المسلمين فأخطأ في إقامة حد من
رجم أو قطع في سرقة كان ذلك على بيت مال المسلمين ( 1 ) . لأنهم ولوه ذلك
على المسلمين ، فخطؤه عليهم ، كذلك الرسول حين ولوه الرسالة فخطؤه
وجنايته تكون عليهم دون أهل الحرب . والله أعلم .
هامش
( 1 ) ق " كان ذلك في بيت المال " وفى الهامش " على بيت المسلمين " . نسخة " .