والمشركون إنما أتوا من قبل أنفسهم حين نصبوا الخائنين للسفارة بيننا وبينهم ،
وصاروا مغترين لا مغرورين من جهة المسلمين .
678 - وعلى هذا لو شهد قوم من المسلمين كانوا في الحصن أن
العشرة أخبروهم بذلك لم تنفعهم هذه الشهادة .
لما بينا ، فان الثابت بالبينة لا يكون أقوى من الثابت بالمعاينة .
679 - ولو عاينا أن العشرة أخبروهم بذلك حين دخلوا الحصن
لم يمنعنا ذلك من استرقاقهم .
لأنه لا أمان لهم منا .
680 - ولو كان أهل الحصن أخذوا الأمان من المسلمين على
ما في حصونهم حتى يرجع إليهم العشرة بصلح أو غير صلح ، فهذا
والأول سواء .
لان ذلك الأمان قد انتهى برجوع العشرة إليهم ، فكأنه لم يكن أصلا .
681 - ولو كانوا أخذوا الأمان حتى ترجع إليهم العشرة فيخبروهم
بما جرى على وجهه والمسألة بحالها ، فقال العشرة : قد أخبرناهم بذلك .
وقال أهل الحصن : لم تخبرونا بشئ من ذلك . فهم على أمانهم .
لان العشرة يدعون انتهاء الأمان الذي كان منا لأهل الحصن ، وأهل
الحصن منكرون لذلك ، فالقول قولهم ولا شهادة للعشرة على ذلك . لأنهم يشهدون على فعل أنفسهم ، ولأنهم يشهدون على إجازة ما فعلوا ، فإنهم
شرح السير الكبير — صفحة 462
مساهمون: السرخسي
ص٤٦٢