الشرب منه لكل من مر به من غنى أو فقير لوجود الاذن دلالة .
وإذا غرس شجرة في موضع لا ملك فيه لأحد وأباح للناس الإصابة
من ثمارها فإنه يجوز لكل من مر بها أن يأخذ من ثمارها فيتناوله . وكل ذلك
مأخوذ من الحديث الذي روينا .
1429 - ولو أن الأمير بعد انهزام المشركين نظر إلى قتلى
منهم ، عليهم أسلابهم ، وهو لا يدرى من قتلهم ، فقال : من أخذ
سلب قتيل فهو له . فأخذها قوم ، فذلك لهم نفل ( 1 ) .
لان المسلمين لم يأخذوها ، فيكون هذا في معنى التنفيل قبل الإصابة .
والأصح أن تقول : هذا تنفيل بعد الإصابة . ولكن الامام أمضاه باجتهاده
والمختلف فيه بامضاء الامام باجتهاده يصير كالمتفق عليه ، حتى إذا مات
أو عزل وولى غيره لم يسترد من الآخرين شيئا من ذلك .
1430 - وإن لم يأخذوا حتى عزل الأول وجاء أمير آخر ثم
أخذوا ذلك قبل أن يعلموا بعزله أو بعد ذلك فإن الثاني يأخذ كله منهم
فيرده في الغنيمة .
لان التنفيل الأول قد بطل بعزله قبل حصول المقصود . فالمقصود
هو الاخذ ، فإذا بطل تنفيله قبل حصول هذا المقصود صار كأن لم يكن .
وقد تقدم نظيره فيما إذا نفل قبل الاحراز ثم مات أو عزل قبل الإصابة
واستعمل غيره ، فإنه يبطل حكم ذلك التنفيل . ففي التنفيل بعد الإصابة هذا
أولى . وهو بمنزلة قضاء لم ينفذه قاض حتى عزل واستقضى غيره ممن يرى
خلاف ذلك .
هامش
( 1 ) ه " قيل " .