إذ لا ملك لأحد في العين ، ولهذا كان للامام أن يبيعها ويقسم الثمن ، فلا يكون
الاخذ بالقيمة مفيدا لهم شيئا ، وإنما يثبت حق الاخذ إذا كان مفيدا .
1427 - ولو أن المشترين ، أو الذين وقع ذلك في سهامهم ، أو
الذين رموا بمتاعهم قالوا حين رموا به : من أخذ شيئا فهو له . فأخذ
ذلك قوم من المسلمين فهو لهم ، أخرجوه أو لم يخرجوه .
لان هذا هبة من الملاك للآخذين . وقد تمت الهبة بقبضهم . فإن أرادوا
الرجوع فيه فلهم ذلك قبل أن يخرجه الآخذون إلى دار الاسلام كما هو الحكم
في الهبة .
1428 - وإن أخرجوه أو بلغوه موضعا يقدر فيه على حمله لم
يكن لهم أن يرجعوا فيه .
لأنه حدث ( 1 ) فيه زيادة بصنع الموهوب له . فإنه كان مشرفا على
الهلاك في مضيعة ، وقد أحياه بالاخراج من ذلك الموضع ، فالزيادة في عين
الموهوب تمنع الواهب من الرجوع ، ولكن هذا الحكم فيما إذا أخذه من سمع
مقالة المالك منه ، أو ممن بلغه ، فأما من لم يسمع ذلك أصلا إذا أخذ شيئا فأخرجه كان عليه أن يرده إلى مالكه . لان من علم بمقالته فإنما أخذه على
وجه الهبة . فيكون ذلك قبضا متمما للهبة ، ومن لم يعلم ذلك فهو إنما أخذه
لا على وجه الهبة بل على وجه الإعانة لمالكه في الرد عليه ، فلا يثبت الملك له
بهذا الاخذ .
فإن قيل : هذا إيجاب لمجهول ، فكيف يصح بطريق الهبة ؟
قلنا : لأن هذه جهالة لا تفضي إلى المنازعة . فالملك إنما يثبت عند
هامش
( 1 ) ب " حصل " .