فدلهم رجل بوصف ذكره ، فمضوا على دلالته حتى أصابوا الطريق .
ولم يذهب هو معهم ، فلا شئ له .
لان ما أوجب كان على سبيل الأجرة لا على سبيل التنفيل . إذ التنفيل
بعد إحراز الغنيمة لا يجوز . وإرشاد المتحير إلى الطريق ليس من الجهاد
ليستحق عليه النفل . فعرفنا أنه إجارة . واستحقاق الاجر بعمل لا بقول .
فلهذا لا يستحق شيئا إذا لم يذهب معهم .
1386 - وإن ذهب معهم حتى دلهم على الطريق فله أجر مثله
في ذهابه معهم .
لأنه أتى بالعمل بحكم إجارة فاسدة . فإن المقصود عليه من العمل لم يكن
معلوما حين لم يتبين إلى أي موضع يذهب معهم . وربما يوصلهم إلى الطريق
بعشرة خطى ( 1 ) ، وربما لا يوصلهم إلا بمسيرة عشرة أيام . وجهالة
المعقود عليه تفسد العقد .
1387 - ثم إن كان المشروط له مئة درهم فإنه يستحق به أجر
المثل لا يجاوز به مئة ، كما هو الحكم في الإجارة الفاسدة إذا كان
المسمى معلوما . وإن كان المشروط له رأسا من السبي فله أجر مثله
بالغا ما بلغ .
لان تسمية الرأس مطلقا في باب الإجارة لا يكون تسمية صحيحة .
وهذا لأنه إنما لا يجاوزه المسمى لتمام الرضا به ، وذلك يتحقق في المئة ولا يتحقق
في الرأس ، لان الرؤوس تتفاضل في المالية .
هامش
( 1 ) ه " خطوات " .