أن يفر من الثلاثة ولا يحل له أن يفر من الواحد ولا من الاثنين . قال تعالى
( وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله ) ( 1 ) فبه تبين الفرق بين الاثنين
والثلاثة ، وأن حكم الاثنين كحكم الواحد . ولكن هذا إذا كان معه السلاح ،
وهو يطمع ( ص 257 ) في أن ينتصف من اثنين . فأما إذا لم يكن معه سلاح
ولا يطمع في أن ينتصف منهما فلا بأس بأن ينحاز ( 2 ) إلى فئة ولا يلقى بيده
إلى التهلكة .
والوجه الثاني للاستحسان أنه إن قتله قوم لا منعة لهم من
المسلمين فلهم السلب . وإن قتله قوم لهم منعة لم يكن لهم السلب .
لان الذين لا منعة لهم حكمهم حكم الواحد .
ألا ترى أنهم لو دخلوا دار الحرب على وجه التلصص لم يخمس
ما أصابوا ، بخلاف ما إذا كانوا أهل منعة في حكم التنفيل ، لأنه بصحة
التنفيل فيه يبطل حق أرباب الخمس عنه .
والوجه الثالث أنه إن قتله قوم يرى الامام والمسلمون أن ذلك
القتيل كان ينتصف منهم لو خلى بينه وبينهم فلهم سلبه ، وإن كان
لا ينتصف منهم لم يكن لهم سلبه .
لان المقصود التحريض وإنما يتحقق معنى التحريض على قتل من ينتصف
منهم دون من لا ينتصف .
قال : وكل هذا واسع إن أمضاه الامام ورآه عدلا .
وليس مراده أن كل هذا حق ، وإنما مراده أن كل هذا طريق الاجتهاد .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، 8 ، الآية 66 .
( 2 ) في حاشية ه " من الحوز كما في القرآن " أو متحيزا إلى فئة " أي مائلا إلى جماعة مسلمين
سوى التي فر منها . المغرب " .