1308 - ولو أن الخوارج كانوا هم الداخلين عليهم في دار الحرب
( ص 252 ) فأمن القوم بعضهم بعضا ، ثم ظهر عليهم أهل العدل . فإن كان
أهل الحرب في عزهم ومنعتهم فهم فئ ، ومن قتل منهم قتيلا فله سلبه .
لأنهم في عزهم ومنعتهم لا يكونون مستأمنين . وإنما الخوارج هم
المستأمنون إليهم . ولأنهم حين قاتلوا في منعتهم ودارهم فقد انتبذ الأمان الذي
كان بينا وبينهم ، فكانوا أهل الحرب ظفرنا بهم .
1309 - وإن كانوا خرجوا إلى عسكر الخوارج بأمان ، وكانوا
غير ممتنعين إلا بمنعة الخوارج فإنه لا يقع على أحد منهم سبي .
لأنهم مستأمنون في منعة الخوارج ، والمستأمن في عسكر المسلمين في
دار الحرب كالمستأمن في دار الاسلام في حكم العصمة . ولان الأمان لم ينبذ
بقتالهم حين لم يكونوا أهل منعة بأنفسهم .
1310 - ولو أن الخوارج طلبوا إلى تجار أهل الحرب مستأمنين
فيهم أن يعينوهم على أهل العدل ، فأنعموا لهم ( 1 ) ، وعلم ذلك أهل العدل
لم يحل لهم التعرض لهم بقتل ولا أخذ مال حتى ينصبوا الحرب
لأهل العدل .
لأنهم مستأمنون ، فحكمهم كحكم أهل الذمة . ولو أن أهل الذمة
قصدوا أن يقاتلوا المسلمين فما لم يظهروا ذلك لا يحل التعرض لهم ، ولأنهم حين
أنعموا للخوارج كانوا بمنزلة الخوارج ، والخوارج ما لم ينصبوا لقتال أهل
العدل لا يحل التعرض لهم في نفس أو مال .
هامش
( 1 ) في هامش ق " أنعمت له بالألف قلت له نعم . مصباح " .