لأنه أوجب له يسيرا مما جاء به أو قليلا ، أو شيئا منكرا . وذلك دليل
القلة أيضا ، والقلة والكثرة من الأسماء المشتركة إنما تظهر بالمقاتلة . فالقليل
من الشئ دون نصفه ، حتى إذا قوبل بما بقي منه كان ما بقي أكثر .
1171 - ولو قال : من جاء بشئ فله منه جزء ، فذلك إلى
الأمير أيضا . إلا أنه لا يزيده على النصف هنا ، وله أن يبلغ به
النصف .
لان أدنى ما يكون جزء من جزءين وذلك النصف .
1172 - ولو قال : بعضه . فهو بمنزلة قوله : وله طائفة .
لان الأقل والأكثر ( ص 235 ) يكون بعض الشئ وطائفة منه .
فليس في اللفظ ما يدل على شئ من ذلك . فلهذا كان الرأي فيه إلى الامام .
1173 - ولو قال : من جاء بشئ فله منه سهم . ففي قياس قول
أبي حنيفة رضي الله عنه يعطيه سدس ما جاء به .
لان السهم عنده عبارة عن السدس ، حتى قال : إذا أوصى رجل لرجل
بسهم من ماله لم ينقص حقه عن السدس . وذلك مروي عن ابن مسعود رضي الله عنه .
فأما على قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله في الوصية : له سهم كسهام
أحد الورثة . وهو قول شريح رحمه الله . وقد بينا هذا في الوصايا . وهنا على
قياس قولهم إذا قال فله سهم يعطيه قدر ما يرى بعد أن لا يزيده على النصف ،
بمنزلة الجزء ، لان الأدنى سهم من سهمين ، كجزء من جزءين .
شرح السير الكبير — صفحة 697
مساهمون: السرخسي
ص٦٩٧