ثم إن أصابهما على الترتيب فله أولهما ، وإن أصابهما معا فله أن
يختار أفضلهما .
لأنه لو لم يصب إلا الأفضل كان سالما له ، فلا يحرم ذلك بإصابة
آخر معه .
1161 - ولو قال : إن أصبت عشرة أرؤس فلك منهم رأس .
فأصاب عشرين ، لم يكن له إلا رأس واحد .
لاعتبار معنى الخصوص في كلامه .
1162 - فإن أصاب بعضهم قبل بعض فله واحد من العشرة
الأولى ، من أوساطهم ، وإن أصابهم معا فله واحد من أوساطهم .
فإن قيل : لماذا لم يكن له أن يختار الأفضل هنا كما في المسألة المتقدمة ؟
قلنا : لان هناك ما شرط عليه منفعة المسلمين بمقابلة ما أوجب له ،
وهنا قد شرط ذلك عليه حين سمى له جزاء مما يأتي به . فلهذا يعتبر الوسط هاهنا .
1163 - وإن أصاب خمسة فله نصف رأس من أوساطهم .
اعتبارا للبعض بالكل ، وتحقيقا لمراعاة معنى التحريض .
1164 - ولو قال لعشرة من العسكر : إن أصبتم عشرة أرؤس
فلكم منها رأس . فهذا وقوله للواحد سواء ( ص 234 ) في جميع
ما ذكرنا .
لأنه لما جمع بينهم في ذكر الإصابة فقد خصهم ، والتخصيص في المصيب
يدل على التخصيص في المصاب ، لكونه مبنيا عليه .
شرح السير الكبير — صفحة 694
مساهمون: السرخسي
ص٦٩٤