ألا ترى أنه يتناول جميع المخاطبين . فكما يعم جماعتهم يعم جماعة المقتولين
بخلاف الأول .
ألا ترى أن في هذا الفصل إن قتل عشرة من المسلمين عشرة منهم
استحق كل واحد منهم سلب قتيله ؟
فكذلك إذا كان الواحد هو القاتل لعشرة . وحقيقة معنى الفرق أن
مقصود الامام هنا تحريضهم على المبالغة في النكاية فيه . وفى معنى النكاية
لا فرق بين أن يكون القاتل للعشرة عشرة من المسلمين أو واحدا منهم . وفى
الأول مقصوده معرفة ذلك الرجل وجلادته ، وذلك يتم بدون إثبات معنى
العموم في المقتولين .
1090 - ولو قال لعشرة هو أحدهم : من قتل منا قتيلا فله سلبه .
أو إن قتل رجل منا قتيلا فله سلبه . ثم قتل بنفسه قتيلين أو ثلاثة ،
استحق أسلابهم .
لان معنى التهمة قد انتفى باشتراك التسعة مع نفسه في الايجاب ، وصار
كلامه عاما باعتبار المعنى الذي قلنا . فيستحق هو من سلب المقتولين ما يستحقه
تسعة معه إذا قتلوا .
1091 - ولو قال لرجل بعينه : إن قتلت قتيلا فلك سلبه . فقتل
قتيلين معا ، فله سلب أحدهما .
لان هذا الايجاب لا يتناول إلا الواحد ، ثم يختار أي السلبين شاء . لان
الحق ثابت له ، فالخيار في البيان إليه . ولا يقال : كان ينبغي أن يكون الخيار
إلى الامام ، لأنه هو الموجب له . وهذا لان مثل هذا الكلام من الامام على
وجه بيان السبب ، وإنما يكون الخيار لمن باشر السبب . وأكثر ما فيه أنه يختار
أفضلهما سلبا ، ولو لم يقتل إلا ذلك الرجل بضربته كان مستحقا لسلبه . فإن
قتل معه غيره لا يجوز أن يصير محروما ، لأنه أظهر زيادة القوة بما صنع .
شرح السير الكبير — صفحة 666
مساهمون: السرخسي
ص٦٦٦