كأنه أنشأ تنفيلا عاما الآن ، فإنما يستحق به سلب ما نفل بعد ذلك . لان التنفيل
لا يعمل فيما صار غنيمة قبله ، باعتبار أن الكلام غير متناول له ، ولو كان
متناولا له لم يصح أيضا ، لأنه تنفيل بعد الإصابة .
1087 - ولو قال : إن قتلت قتيلا فلي سلبه . ومن قتل منكم قتيلا
فله سلبه . ثم قتل الأمير قتيلين ، ورجل من القوم ( ص 224 ) قتيلين .
فللأمير سلب الأول دون الثاني .
لأنه أوجب لنفسه بحرف لا يقتضى التكرار ، وهو حرف الشرط .
ألا ترى أن من قال لزوجته : إن دخلت الدار فأنت طالق . فدخلت
دخلتين لم تطلق إلا واحدة . أوجب للقوم بكلمة ( من ) وهي عامة كما بينا .
فيتناول كل قتيل يقتله كل واحد منهم ، حتى لو قتل رجل عشرين قتيلا
كان له أسلابهم جميعا .
1088 - ولو قال لرجل منهم : إن قتلت قتيلا فلك سلبه . فقتل
رجلين ، كان له سلب الأول خاصة .
لما بينا أنه علق استحقاقه بالشرط ، وذلك ينتهى بقتل الأول . وليس
في لفظه ما يدل على التكرار والعموم .
1089 - ولو قال لجميع أهل العسكر : إن قتل رجل منكم قتيلا فله
سلبه . فقتل رجل عشرة منهم ، استحق أسلابهم جميعا ، وهذا استحسان .
وفى القياس لا يستحق إلا القتيل الأول ، كما لو خصه بالايجاب
بهذا اللفظ . ووجه الاستحسان انه لما لم يقصد لانسان بعينه . فقد خرج
الكلام منه عاما .
شرح السير الكبير — صفحة 665
مساهمون: السرخسي
ص٦٦٥