وكذلك لو التقوا في مكان دون المعسكر بحيث يراهم أهل
المعسكر ، لو قوتلوا لنصروهم . فهذا وما لو التقوا في المعسكر سواء .
لان ما قرب من المعسكر بمنزلة جوف المعسكر ، على معنى أن إحراز
المصاب ( ص 210 ) بالمعسكر يحصل بالاتصال إلى ذلك الموضع ، وقد تفرد به
كل فريق .
1015 قال : ولو أن هذه السرية حين بعدوا من المعسكر
وأصابوا غنائم لم يقدروا على الرجوع إلى المعسكر ، فخرجوا إلى دار
الاسلام من موضع آخر ، ولم يلتقوا مع أهل المعسكر . فالغنيمة كلها
لهم : يخمس ما أصابوا ، والباقي بينهم على سهام الغنيمة دون أهل
العسكر .
لأنهم تفردوا بالاحراز بدار الاسلام ، وهو سبب تأكد الحق .
فان قالوا : سلم لنا نفلنا أولا ، لم يسلم لهم ذلك .
لان الغنيمة لما صارت لهم كلها بطل التنفيل ، بمنزلة ما لو كانوا دخلوا
من أرض الاسلام .
1016 ولو أن الامام بعث سرية من دار الاسلام فنفل لهم
الثلث بعد الخمس أو قبل الخمس كان هذا التنفيل باطلا .
لأنه ما خص بعضهم بالتنفيل ، ولا مقصود من هذا التنفيل سوى إبطال
الخمس ، وإبطال تفضيل الفارس على الراجل . وذلك لا يجوز ،
بخلاف ما إذا التقوا في دار الحرب . ففي التنفيل هناك معنى
التخصيص لهم .
شرح السير الكبير — صفحة 627
مساهمون: السرخسي
ص٦٢٧