السلام بعث بعثا قبل نجد فغنموا إبلا كثيرة ، فكانت سهامهم اثنى عشر
بعيرا ، ونفلوا بعيرا بعيرا .
وتأويل هذا أنهم نفلوا ذلك من الخمس لحاجتهم ، أو نفلوا ذلك
بينهم بالسوية . وقد كانوا رجالة كلهم ، أو فرسانا كلهم . وعندنا مثل
هذا التنفيل بعد الإصابة يجوز .
لأنه في معنى القسمة . وإنما لا يجوز النفل بعد الإصابة إذا كان فيه
تخصيص بعضهم .
987 - قال ( 1 ) : ولو أن إماما نفل من الغنيمة بعد الإصابة قبل
القسمة بعض من كان له جزاء أو عناء على وجه الاجتهاد والنظر منه ،
ثم رفع إلى وال آخر لا يري التنفيل بعد الإصابة فإنه يمضى ما صنع
ولا يرده .
لأنه أمضى تنفيلا مجتهدا فيه ( 2 ) ، وقضاء القاضي في المجتهدات نافذ ،
بمنزلة ما لو قضى على الغائب بالبينة ، فإنه ينفذ قضاؤه لكونه مجتهدا فيه .
988 - واستدل عليه بحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال :
بارزت دهقانا فقتلته ، فنفلني أميري سلبه . فأجاز ذلك عمر رضي الله عنه .
وقد صح من مذهب عمر رضى الله أنه كان لا يجوز التنفيل بعد
الإصابة ، على ما روينا من قوله : لا نفل بعد الغنيمة .
هامش
( 1 ) ص ، ب " يقول " .
( 2 ) ق ، ب " فعلا مختلفا فيه " .