فإن كان الأول صيره بحيث لا يستطيع قتالا ولا عونا بيد ويعلم أنه
لا يعيش مع مثل تلك الجراحة فالسلب للأول ، وإلا فالسلب للثاني .
لان مقصود الامام من هذا التنفيل أن يظهر القاتل فضل جزاء وعناء
بقتل المشرك . وهذا إنما حصل من الأول دون الثاني . لأنه إذا صار بحيث
لا يتوهم القتال منه ، فالثاني لا يحتاج إلى عناء وقوة في حز رأسه ، وإن كان
يتحامل مع تلك الجراحة ويتوهم أن يعيش ويقاتل فقد أظهر الثاني بقتله العناء
والقوة فيكون السلب له .
ألا ترى أن الصيد إذا رماه إنسان فأثخنه ، ثم رماه آخر فقتله كان
للأول . ولو كان يتحامل بعد رمى الأول حتى رماه الثاني فهو للثاني .
واستدل على هذا بحديث محمد بن إبراهيم التيمي .
974 قال : قطع محمد بن مسلمة رجلي ( 1 ) مرحب ( 2 ) وضرب على
عنقه . فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم سلبه محمد بن مسلمة .
وفى بعض الروايات أنهما اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فقال محمد : والله يا رسول الله ما قطعت رجليه إلا وأنا قادر على قتله ،
ولكني أردت أن يذوق من الموت ما ذاق أخي محمود . وكان مرحب
قد دلى عليه حجر الرحاء . فمكث ثلاثا حيا ثم مات . فقضى رسول الله
عليه السلام ( ص 203 ) بسلبه لمحمد بن مسلمة .
وروى أنه لما قطع محمد بن مسلمة رجليه قال مرحب : أجهز على
هامش
( 1 ) ه " رجل " .
( 2 ) في هامش ق " مرحب اسم رجل . مغرب " .