العوام . فقتلوا عند موضع دار ابن أبي الجهم ( 1 ) . فسالت دماؤهم حتى بلغ
أحجار الزيت ( 2 ) .
ولم يبين في الكتاب عدد من قتل منهم . وقد اختلفت الروايات فيه .
فأظهر الروايتين أنهم قتلوا سبع مئة رجل منهم . وقال مقاتل : قتلوا أربع مئة
وخمسين . وكان عدد السبي ست مئة وخمسين . فكان كل من يشك في أمره
يكشف عن عانته ، على ما قال عطية القرظي : شكوا في أمرى يومئذ فكشفوا
عن عانتي ، فإذا أنا لم أنبت ، فجعلوني ( ص 198 ) في الذرية .
وذكر عن عمر رضي الله عنه أنه كتب إلى أمراء الأجناد أن
اقتلوا من جرت عليه الموسى ، ولا تسبوا إلينا من العلوج أحدا .
وإنما نهى عن ذلك على سبيل النظر للمسلمين حتى لا يقصدوهم بسوء .
ألا ترى أنهم حين لم يبالغوا في مراعاة نهيه ابتلى بمثل ذلك فقتله أبو لؤلؤة ( 3 )
وكان نصرانيا وكان مجوسيا ( 4 ) ؟
وذكر عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : عرضت على رسول الله
يوم أحد وأنا ابن ثلاث عشرة سنة ، فردني . ثم عرضت عليه يوم
الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فقبلني في المقاتلة .
وإنما أورد هذا مستدلا به على أنه لا يحكم في البلوغ نبات العانة ،
وإنما يعتبر فيه العلامة بالاحتلام ، أو بأن يتم له خمس عشرة سنة ، في قول
أبى يوسف ومحمد رحمهما الله . وفى قول أبي حنيفة رحمه الله ثمان عشرة سنة
في رواية وتسع عشرة سنة في رواية . وقد بينا هذه المسألة في كتاب الطلاق .
تم أبواب الأمان بحمد الله وتوفيقه . آمننا الله من النار وأسكننا دار القرار ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ه ، ق " عند موضع دار أبى الجهم " وفى هامش ق " عند دار أبى الجهم ، نسخة م "
( 2 ) موضع بالمدينة قريب من الزوراء . وهو موضع صلاة الاستسقاء ( معجم البلدان ) .
( 3 ) في هامش ص " قاتل عمر " .
( 4 ) قوله " وكان نصرانيا " لا توجد في سائر النسخ .
( 5 ) قوله " آمننا بالله . . " لا يوجد في ه ، ب . وبهذا الباب ينتهى الجزء الأول من ه .