وعلى قول الشافعي من قتل مشركا على وجه المبارزة وهو مقبل غير
مدبر استحق سلبه ، وإن لم يسبق التنفيل من الامام . لان قول رسول الله عليه
السلام من قتل قتيلا فله سلبه ، لنصب الشرع . ومثل هذا الكلام في لسان
صاحب الشرع لبيان السبب كقوله " من بدل دينه ( ص 199 ) فاقتلوه " .
965 ولكنا نقول هذا لو أن قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم هذه الكلمة بالمدينة بين يدي أصحابه . ولم ينقل أنه قال هذا
إلا بعد تحقق الحاجة إلى التحريض . فإن مالك بن أنس قال : لم يبلغنا
أن النبي عليه السلام قال في شئ من مغازيه " من قتل قتيلا فله سلبه "
إلا يوم ( 1 ) حنين . وذلك بعد ما انهزم المسلمون ( 2 ) ووقعت الحاجة إلى
تحريضهم ليكروا ( 3 ) ، كما قال تعالى ( ثم وليتم مدبرين ) ( 4 ) .
وذكر محمد بن إبراهيم التيمي أنه قال : ذلك يوم بدر أيضا . وقد
كانت الحاجة إلى التحريض يومئذ معلومة ، فإنهم كانوا كما وصفهم الله
تعالى به في قوله ( وأنتم أذلة ) ( 5 ) .
فعرفنا انه انما قال ذلك بطريق التنفيل للتحريض ، لا بطريق نصب الشر
وأيد ما قلنا ما ذكره عبد الله بن شقيق قال : كان النبي صلى الله
عليه وسلم محاصرا وادى القرى ( 6 ) ، فأتاه رجل فقال : ما تقول في الغنايم ؟
هامش
( 1 ) ه ، ب ، ق " الا في موضع يوم . . " .
( 2 ) في هامش ق " بعد انهزام المسلمين ، نسخة م " .
( 3 ) ب " ليكثروا " وقد ضبطها في ق بضم الكاف وذكر في الهامش " وفى رواية بالكسر .
نسخة م " .
( 4 ) سورة التوبة ، 9 ، الآية 25
( 5 ) سورة آل عمران ، 3 الآية 123
( 6 ) أنظر عنه معجم البلدان ( أوربة ) 4 : 878