فأقبل سعد عليهم وقال : عليكم عهد الله وميثاقه أن الحكم فيكم
ما حكمت . قالوا : نعم . ثم قال للناحية التي فيها رسول الله عليه السلام ،
وهو معرض إجلالا لرسول الله ، : وعلى من هنا بمثل ذلك . فقال
رسول الله ومن معه : نعم . قال سعد : فإني حكمت فيهم بأن تقتل
الرجال ، وتسبى النساء والذرية ، وتقسم الأموال .
فقال عليه السلام : لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة
أرقعة ، أي سبع سماوات . وهكذا روى في بعض الروايات .
ففي هذا دليل أنهم إذا نزلوا على حكم رجل فجعل الحكم إلى غيره
برضاهم انه يجوز ، وليس له أن يجعل إلى غيره بغير رضاهم ، لان سعدا
أخذ عليهم العهد بين يدي رسول الله عليه السلام ليسترضيهم بذلك ، ولم ينكر
ذلك عليه رسول الله عليه السلام . وهذا لان الناس يتفاوتون في الرأي ، وهذا
الحكم مما يحتاج فيه إلى الرأي . فرضاهم بحكم شخص لا يكون رضا بحكم
شخص آخر ، حتى إذا جعله إلى غيره بغير رضاهم فحكم بشئ لم ينفذ حكمه ،
إلا أن يجيزه المحكم ( 1 ) الأول بعد ما يعلم به ، فحينئذ ينفذ . لان اجازته بمنزلة
انشائه . ولأنه إنما تم الحكم برأيه وقد رضوا بذلك . ثم إن حكم المحكم فيهم
بأن يقتل المقاتلة أو بأن يجعلوا ذمة أو بأن يجعلوا فيئا فذلك كله نافذ ، استدلالا
بما حكم به سعد .
وذكر في بعض الروايات أن سعدا حكم يومئذ بأن يقتل من
جرت عليه الموسى . وبه يستدل من يقول بأن البلوغ باعتبار نبات
العانة . ولسنا نقول بهذا .
هامش
( 1 ) ق " الحكم " وفى هامشها " المحكم . نسخة م " .