والمراد في استعمال لفظ الأنفال في عبارة الفقهاء ما يخص به الامام بعض
الغانمين . فذلك الفعل يسمى منه تنفيلا ، وذلك المحل ( 1 ) يسمى نفلا .
964 ولا خلاف أن التنفيل جائز قبل الإصابة ، للتحريض على
القتال . فإن الامام مأمور بالتحريض . قال الله تعالى ( يا أيها النبي
حرض المؤمنين على القتال ) ( 2 ) فهذا الخطاب لرسول الله ولكل
من قام مقامه . والتحريض بالتنفيل . فإن الشجعان قل ما يخاطرون
بأنفسهم إذا لم يخصوا بشئ من المصاب . فإذا خصهم الامام بذلك
فذلك يغريهم على المخاطرة بأرواحهم وإيقاع أنفسهم في حلبة العدو ( 3 ) .
وصورة هذا التنفيل أن يقول : من قتل قتيلا فله سلبه ، ومن
أخذ أسيرا فهو له . كما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم المنادى
حين نادى يوم بدر ويوم حنين .
أو يبعث سرية فيقول : لكم الثلث مما تصيبون بعد الخمس .
أو يطلق بهذه الكلمة . فعند الاطلاق لهم ثلث المصاب قبل
أن يخمس يختصمون به ، وهم شركاء الجيش فيما بقي بعد ما يرفع منه
الخمس . وعند التنفيل بهذه الزيادة يخمس ما أصابوا ، ثم يكون لهم
الثلث مما بقي يختصون به ، وهم شركاء الجيش فيما بقي . ولا يستحق القاتل
بدون تنفيل الامام عندنا .
هامش
( 1 ) ه " المال " .
( 2 ) سورة الأنفال ، 8 ، الآية 65 .
( 3 ) الحلبة بالفتح والتسكين خيل تجمع للسباق من كل أوب ( الصحاح ) .