لان نبات العانة يختلف فيه أحوال الناس .
ألا ترى أن ذلك يبطئ في الأتراك ويسرع في الهنود . فلا يمكن أن
يجعل حكما . وتأويل هذا أنه علم باخبار رسول الله إياه من طريق الوحي
ان ذلك علامة بلوغ بني قريظة . وإنما حكم بذلك لان من جرت عليه الموسى
منهم كان مقاتلا . وإنما حكم بقتل مقاتلهم . والمقاتل يقتل بالغا كان أو غير
بالغ . ولكن الأول أصح لان غير البالغ إنما يقتل قبل الأسر إذا قاتل ، فأما بعد
ما أسر فلا يقتل .
ثم ذكر :
أنه لما حكم فيهم سيقوا حتى حبسوا في دار بنت الحارث النجارية
وأمر بهم أن يكتفوا .
وهكذا ينبغي أن يصنع بالأسراء . قال الله تعالى ( حتى إذا أثخنتموهم
فشدوا الوثاق ) ( 1 ) .
قال : ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني قريظة حتى قتل
من قتل منهم في يوم صائف . وسمى ممن قتل منهم بين يدي رسول الله
في المغازي : حيى بن أخطب ، وكعب بن أسيد ، وجماعة . فلما انتصف
النهار قال النبي عليه السلام ، لا تجمعوا عليهم حر الشمس وحر السلاح .
قيلوهم واسقوهم حتى يبردوا . ثم اقتلوا من بقي منهم .
وفى المغازي ذكر أن رسول الله عليه السلام قام وقال لسعد بن معاذ :
شأنك ومن بقي منهم . وكان الذين يلون قتلهم علي بن أبي طالب والزبير بن
هامش
( 1 ) سورة محمد ، 47 ، الآية 4 .