صلى الله عليه وسلم مع جماعة من رؤوس الأنصار حين أخبر أنهم نقضوا
العهد ليدعوهم إلى تجديد العهد . فأغلظوا له القول وشتموه . فانصرف
عنهم وهو يقول : أتشتموني ؟ بيننا وبينكم أهم من الشتم ( 1 ) وهو
السيف . فلما هزم الله الأحزاب وحاصر المسلمون بني قريظة دعا هو
بهذا الدعاء . فلما نزلت بنو قريظة على حكم رسول الله جعل الحكم فيهم
إلى سعد بن معاذ ، وهو كان مريضا في مسجد رسول الله .
فأتاه الأنصار وحملوه على حمار ليأتوا به معسكر رسول الله . فجعلوا
يكلمونه في الطريق ويقولون : حلفاؤك ومواليك ، أمكنك الله منهم
فأحسن إليهم . وقد علمت أن رسول الله عليه السلام يحب الاحسان
والابقاء ( 2 ) . وقد علمت ما فعل عبد الله بن أبي في تخليص حلفائه من
بنى قينقاع ، وأنت أحق بذلك منه .
فلما أكثروا من ذلك مسح لحيته بيده وقال : لقد آن لسعد
أن لا يأخذه في الله لومة لائم . فقالوا فيما بينهم : هلكت قريظة والله .
فانصرفوا عنه إلى مجلس رسول الله .
فلما أتى سعد إلى مجلس رسول الله قال للأنصار : قوموا لسيدكم
( ص 197 ) ، فأنزلوه . فلما جلس بين يدي رسول الله قال : قد جعلت
الحكم فيهم إليك فاحكم فيهم .
هامش
( 1 ) ق ، ه " أهم من هذا الشتم " .
( 2 ) ق ، ه ، ب " الايفاء " .